للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١) فلم تزل تنّيس بيد المسلمين إلى أن كانت إمرة بشر بن صفوان الكلبي على مصر، من قبل يزيد بن عبد الملك، في شهر رمضان سنة إحدى ومائة، فنزل الرّوم تنّيس، فقتل مزاحم بن سلمة (a) المرادي أميرها في جمع من الموالي؛ ولهم (b) يقول الشّاعر:

[الوافر]

ألم تربع فيخبرك الرّجال … بما لاقى بتنّيس الموالي

ولمّا مات هارون الرّشيد، وقام من بعده ابنه محمد الأمين، وأراد الغدر والنّكث بالمأمون، كان على مصر حاتم بن هرثمة بن أعين من قبل الأمين، فلمّا ثار عليه أهل نتو وتميّ (c)، بعث إليهم السّريّ بن الحكم وعبد العزيز بن الوزير الجروي، فغلبا اليمانية في (d) شوّال سنة أربع وتسعين ومائة (٢).

ثم ولي الأمير جابر بن الأشعث الطّائي مصر، وصرف حاتم بن هرثمة، وكان جابر ليّنا، فلمّا تباعد ما بين محمد الأمين وبين أخيه عبد اللّه المأمون، وخلع محمد أخاه من ولاية العهد، وترك الدّعاء له على المنابر، وعهد إلى ابنه موسى ولقّبه بالشّديد، ودعا له، تكلّم الجند بمصر بينهم في خلع محمد غضبا للمأمون، فبعث إليهم جابر ينهاهم عن ذلك، ويخوّفهم عواقب الفتن. وأقبل السّريّ بن الحكم يدعو الناس إلى خلع محمد، وكان ممّن دخل إلى مصر في أيام الرّشيد من جند اللّيث بن الفضل، وكان خاملا، فارتفع ذكره بقيامه في خلع محمد الأمين. وكتب المأمون إلى أشراف مصر يدعوهم إلى القيام بدعوته، فأجابوه وبايعوا المأمون في رجب سنة ستّ وتسعين مائة، ووثبوا بجابر فأخرجوه، وولّوا عبّاد بن محمد (٣).

فبلغ ذلك محمدا الأمين، فكتب إلى رؤساء الحوف بولاية ربيعة بن قيس الجرشي، وكان رئيس قيس الحوف، فانقاد أهل الحوف كلّهم معه، يمنها وقيسها، وأظهروا دعوة الأمين وخلع المأمون، وساروا إلى الفسطاط لمحاربة أهلها، واقتتلوا فكانت بينهما قتلى، ثم انصرفوا وعادوا مرارا إلى الحرب.


(a) بولاق: مسلمة.
(b) بولاق: فيهم.
(c) بولاق: تنو ونمى.
(d) بولاق: بعد الثمانية من.
(١) هذه الفقرة وردت في بولاق قبل الفقرة التي تبدأ ب: وكانت تنيس مدينة كبيرة، وهذا الخطأ نتيجة النقل عن طيارات المقريزي دون معرفة موضعها الصحيح.
(٢) الكندي: ولاة مصر ١٧٣ - ١٧٤.
(٣) نفسه ١٧٤ - ١٧٥.