للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدين السّخاوي المتوفى سنة ٩٠٢ هـ/ ١٤٩٧ م وصاحب التآليف المتنوعة جلال الدين السّيوطي المتوفي سنة ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م وتلميذه محمد بن إياس الحنفي المتوفي سنة ٩٣٠ هـ/ ١٥٢٤ م. أمّا أحمد ابن زنبل الرّمّال المتوفى سنة ٩٥١ هـ/ ١٥٤٤ م، مؤرّخ الفتح العثماني الذي ظهر في الجيل التالي لأولئك المؤرّخين، فينتمي إلى موروث آخر (١).

وعلى الرغم من أنّ هؤلاء المؤرّخين - كما يقول جب Gibb - يشاركون من سبقهم من المؤرّخين المهتمين بالتاريخ السّياسي في كثير من نواحي القصور، فإنّ تعاقب العالم ورجل الدّولة بينهم وسّع أفق نظرتهم وأحكامهم. وأبرز خصائص كتاباتهم أنّهم قصروها على مصر إلى حدّ أنّ أولئك الذين أرادوا وضع تواريخ عامّة أخرجوها في أطر مصرية خالصة. ويرى جب Gibb أنّ أبرز هؤلاء المؤرّخين هو المقريزي الذي لا تعود شهرته فقط إلى دقّته التي لا مطعن فيها، بقدر ما تعود إلى جلده وسعة إحاطته بالموضوعات التي تناولها والاهتمام الذي يبديه كذلك بنواحي التاريخ التي تتّصل أكثر ما تتّصل بالاجتماع والسّكّان (٢).

وقد خصّص المقريزي العديد من كتبه ليعرض فيها تطوّر تاريخ مصر عبر القرون. وبما أنّ كتاب «المواعظ والاعتبار» يحتلّ مكان القلب بين إنتاجه الفكري فقد قصد المقريزي أن يشرح ما أجمله من أخبار الدّول الإسلامية التي تعاقبت على حكم مصر في هذا الكتاب في مؤلّفات تاريخية مفصّلة.

فالوقت الذي لم تكن فيه الفسطاط سوى عاصمة إقليم (٢١ - ٣٥٨ هـ/ ٦٤١ - ٩٦٩ م) سجّل المقريزي أحداثه التاريخية في كتاب «عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط» وهو كتاب مفقود اليوم للأسف (٣).

أمّا الفترة التالية لذلك والتي أصبحت فيها مصر خلافة مستقلة تناوئ العبّاسيين (٣٥٨ - ٥٦٧ هـ/ ٩٦٩ - ١١٧١ م) وبنى فيها الفاطميون - حكّام مصر الجدد - مدينة القاهرة لتكون عاصمة الإمبراطورية العالمية التي حلموا بتكوينها، فقد سجّل المقريزي تاريخها في مؤلّف


(١) ; Gibb، H.، El?.، art.Ta'rikh Suppl.p. ٢٥٨ محمد مصطفى زيادة: المؤرخون في مصر في القرن الخامس عشر الميلادي، القاهرة ١٩٤٩، Little، D.، An Introduction to Mamluk Historiography، Wiesbaden ١٩٧٠.
(٢) Gibb H.، op.cit.، p. ٢٥٨.
(٣) راجع، المقريزي: المواعظ والاعتبار فيما يلي ٥٧٨، اتعاظ الحنفا ٤: ١، السلوك ٩: ١، ضوء الساري في خبر تميم الداري ٣١.