للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالإسكندرية كنيستين في سنة ثمان وأربعين ومائتين لدقلطيانوس (١).

ومات ثاوداسيوس ثامن عشرين بؤونة بعد اثنتين وثلاثين سنة من بطركيّته، منها مدّة أربع سنين مدّة نفيه في صعيد مصر، وأقيم بعده بطرس - وكان يعقوبيّا - في خفية بدير الزّجاج بالإسكندرية، قدّمه ثلاثة أساقفة. فأقام سنتين، ومات في خامس عشرين بؤونة.

وفي سنة إحدى وثمانين وثمان مائة للإسكندرية (a)، أقيم داميانو بطركا بالإسكندرية - وكان يعقوبيّا - فأقام ستّا وثلاثين سنة، ومات في ثامن عشرين بؤونة. وفي أيّامه خربت الدّيارات، وأقام الملكيّة لهم بالإسكندرية بطركا منانيّا اسمه أثناس [Athanase]، فأقام خمس سنين ومات.

فأقيم بعده يوحنّا - وكان منانيّا - ولقّب ب «القائم بالحقّ»، فأقام خمسة أشهر ومات. فأقيم بعده يوحنّا «القائم بالأمر» - وكان ملكيّا - فأقام إحدى عشرة سنة، ومات (٢).

وفي أيّام الملك طيباريوس ملك الرّوم، بنى النصارى بالمدائن - مدائن كسرى - هيكلا وبنوا أيضا بمدينة واسط هيكلا آخر.

وفي أيّام الملك موريق قيصر، زعم راهب اسمه مارون أنّ المسيح طبيعتان ومشيئة واحدة/ وأقنوم واحد. فتبعه على رأيه أهل حماة وقنّسرين والعواصم وجماعة من الرّوم، ودانوا بقوله، فعرفوا بين النصارى ب «المارونيّة»، فلمّا مات مارون، بنوا على اسمه دير مارون بحماة (٣).

وفي أيّام فوقا ملك الرّوم، بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشّام ومصر، فخرّبوا كنائس القدس وفلسطين وعامّة بلاد الشّام، وقتلوا النصارى بأجمعهم، وأتوا إلى مصر في طلبهم، فقتلوا منهم أمّة كبيرة، وسبوا منهم سبيا لا يدخل تحت حصر. وساعدهم اليهود في


(a) ساقطة من بولاق.
(١) القلقشندي: صبح الأعشى ٣١٣: ٥.
(٢) Wiet، G.، Note sur Maspero، J.، Historie des Patriarches d'Alexandrie، Paris ١٩٢٢، p. ٢٢٠.
(٣) سعيد بن البطريق: التاريخ المجموع ٢١٠: ١؛ المسعودي: التنبيه والإشراف ١٥٣ - ١٥٤ وأضاف المسعودي: «وقد أتينا على شرح مذهبه … في كتابنا في «المقالات في أصول الدّيانات»، وهو كتاب مفقود الآن؛ وراجع عن المارونية أتباع القدّيس مارون والمنتشرين الآن في لبنان على وجه الخصوص