فمن يعتمد من الرّبانيّة عمل الشّهور بالحساب، يقول: إنّ شهر تشري لا يكون أوّله يوم الأحد والأربعاء، وعدّته عندهم ثلاثون يوما أبدا، وفيه «عيد رأس السّنة»، وهو عيد البشارة بعتق الأرقّاء، وهذا العيد في أوّل يوم منه (١).
ولهم أيضا في اليوم العاشر منه «صوم الكبور»، ومعناه «الاستغفار». وعند الرّبّانيين أنّ هذا الصّوم لا يكون أبدا يوم الأحد ولا الثلاثاء ولا الجمعة، وعند من يعتمد في الشّهور الرّؤية أنّ ابتداء هذا الصّوم من غروب الشّمس في ليلة العاشر إلى غروبها من ليلة الحادي عشر، وذلك أربع وعشرون ساعة. والرّبّانيّون يجعلون مدّة الصّوم خمسا وعشرين ساعة إلى أن تشتبك النجوم، ومن لم يصم منهم هذا الصّوم قتل شرعا، وهم يعتقدون أنّ اللّه يغفر لهم فيه جميع الذّنوب، ما خلا الزّنا بالمحصنات، وظلم الرّجل أخاه، وجحد الرّبوبيّة (٢).
وفيه أيضا «عيد المظلّة» (a)، وهو سبعة أيّام، يعيّدون في أوّلها، ولا يخرجون من بيوتهم كما هو العمل يوم السّبت. وعدّة أيّام المظلّة إلى آخر اليوم الثّاني والعشرين تمام سبعة أيّام، واليوم الثامن يقال له «عيد الاعتكاف»، وهم يجلسون في هذه الأيّام السّبعة - التي أوّلها خامس عشر تشري - تحت ظلال سعف النخل الأخضر وأغصان الزّيتون، ونحوها من الأشجار التي لا يتناثر ورقها على الأرض، ويرون أنّ ذلك تذكار منهم لإظلال اللّه آباءهم في التّيه بالغمام. وفيه أيضا، عند القرّائين خاصّة، صوم في اليوم الرّابع والعشرين منه، يعرف ب «صوم كدليا»، وعند الرّبّانيين يكون هذا الصّوم في ثالثه (٣).
وشهر مرحشوان ربّما كان ثلاثين يوما، وربّما كان تسعة وعشرين يوما، وليس فيه عيد (٤).
وكسليو ربّما كان ثلاثين يوما، وربّما كان تسعة وعشرين يوما، وليس فيه عيد، إلاّ أنّ الرّبّانيين
(a) الآثار الباقية: عيد المظال. (١) البيروني: الآثار الباقية ٢٧٥؛ ويسمّونه «عيد رأس هيشا» أي «عيد رأس الشهر» (فيما يلي ٩٦٢). (٢) نفسه ٢٧٦ - ٢٧٧، وفيه أنّ صوم الكبور يدعى العاشوراء، وهو الصّوم المفروض بين سائر الصيام؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٤٣٦: ٢ وسمّاه كذلك: «عيد صوماريا». (٣) البيروني: الآثار الباقية ٢٧٧؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٤٣٦: ٢ - ٤٣٧. (٤) نفسه ٢٧٧، وفيه: وعدد أيّامه ثلاثون في السنة التامّة وتسعة وعشرون في المعتدلة والناقصة.