للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذكر غير واحد من علماء الأخبار (١) بمصر أنّ هذا قبر السّيّدة نفيسة بلا خلاف، وقد زار قبرها من العلماء والصّالحين خلق لا يحصى عددهم. ويقال إنّ أوّل من بنى على قبر السّيّدة نفيسة عبيد اللّه بن السّريّ بن الحكم أمير مصر. ومكتوب في اللوح الرّخام الذي على باب ضريحها - وهو الذي كان مصفّحا بالحديد - بعد البسملة ما نصّه:

«نصر من اللّه وفتح قريب لعبد اللّه ووليّه، معدّ أبي تميم الإمام المستنصر باللّه، أمير المؤمنين، صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المكرّمين.

أمر بعمارة هذا الباب السّيّد الأجلّ أمير الجيوش، سيف الإسلام، ناصر الإمام (a)، كافل قضاة المسلمين، وهادي دعاة المؤمنين، عضّد اللّه به الدّين، وأمتع بطول بقائه أمير (b) المؤمنين، وأدام قدرته، وأعلى كلمته، وشدّ عضده بولده الأجلّ الأفضل، سيف الإمام، جلال الإسلام، شرف الأنام، ناصر الدّين خليل أمير المؤمنين، زاد اللّه في علائه، وأمتع المؤمنين (b ٢) بطول بقائه، في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة» (٢).


(a) بولاق: الأنام.
(b) ساقطة من بولاق.
(b ٢) وأمتع أمير (b المؤمنين.
(١) مصدر المقريزي هنا هو الموفّق بن عثمان صاحب كتاب «مرشد الزّوّار إلى قبور الأبرار»، حيث يتّفق نصّ المقريزي تماما مع نصّ الموفّق بن عثمان. (مرشد الزوار ١٩١ - ١٩٢). غير أنّ الكتابة التاريخية التي أوردها المقريزي تتّفق أكثر مع الأسلوب الفاطمي في النصوص الإنشائية.
(٢) انظر هذا النصّ المهم، الذي فقد تماما الآن، عند الموفق ابن عثمان: مرشد الزوار ١٩٢؛ السخاوي: تحفة الأحباب ١٣٥؛ وكذلك عند علي مبارك: الخطط التوفيقية ٣٠٤: ٥ (١٣٤)؛
ويحمل هذا النصّ إشارة ذات دلالة عن مشاركة الأفضل بن بدر الجمالي لوالده في السّلطة في نهاية حياته. ففي نصّ مجمل أورده ابن ميسّر، نعرف منه أنّ بدرا الجمالي، بعد أن قاد حملة لتأديب ولده الأوحد الذي خرج عليه في الإسكندرية سنة ٤٧٧ هـ/ ١٠٨٤ م، استناب ولده الأفضل وجعله وليّ عهده في جمادى الأولى من هذه السنة (أخبار مصر ١٤٧؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٣٢١: ٢؛ وكذلك ساويرس بن المقفع: تاريخ بطاركة الكنيسة ٢/ ٢١٧: ٣ - ٢١٨). ويؤكّد ما جاء في هذا النصّ سجلّ مؤرّخ في ٧ محرّم سنة ٤٧٩ هـ/ ٢٥ أبريل سنة ١٠٨٦ م، بعث به الخليفة المستنصر باللّه إلى دعاته باليمن، نعرف من خلاله أنّ الإمام الفاطمي نقل سلطة بدر الجمالي إلى ولده الأفضل شاهنشاه في احتفال ضخم عقد بالقصر من أجل أن يتفرّغ والده بدر الجمالي لدرس علوم الأئمة والإشراف على الدّعوة. (السجلات المستنصرية، سجل رقم ١٥؛ عماد الدين إدريس: عيون الأخبار ١٨٣: ٧ - ١٨٥). وعلى ذلك فليس من الغريب أن نجد اسم الأفضل شاهنشاه بألقابه الفخرية يظهر إلى جانب والده سنة -