للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واليّونسيّة: أتباع يونس بن عبد الرّحمن القمّي، وكلّهم من الرّوافض. وسيأتي ذكرهم إن شاء اللّه.

ومنهم أيضا: السّابيّة، والشّاكيّة، والعملية والمستثنية، والبدعيّة، والحشرية (a)، والأثرية.

ومنهم الكرّاميّة: أتباع محمد بن كرّام السّجستاني (١)، وهم طوائف: الهيضميّة، والإسحاقيّة، والجنديّة وغير ذلك. إلاّ أنهم يعدّون فرقة واحدة لأنّ بعضهم لا يكفّر بعضا وكلّهم مجسّمة، إلاّ أنّ فيهم من قال: هو قائم بنفسه، ومنهم من قال: هو أجزاء مؤتلفة، وله جهات ونهايات.

ومن قول «الكرّاميّة»: إنّ الإيمان هو قول مفرد، وهو قول «لا إله إلاّ اللّه»، وسواء اعتقد أو لا. وزعموا أنّ اللّه جسم، وله حدّ ونهاية من جهة السّفل، وتجوز عليه ملاقاة الأجسام التي تحته، وأنّه على العرش والعرش مماسّ له، وأنّه محلّ الحوادث من القول والإرادة والإدراكات والمرئيات والمسموعات، وأنّ اللّه لو علم أحدا من عباده لا يؤمن به لكان خلقه إيّاهم عبثا، وأنّه يجوز أن يعزل نبيّا من الأنبياء والرّسل، ويجوز عندهم على الأنبياء كلّ ذنب لا يوجب حدّا ولا يسقط عدالة، وأنّه يجب على اللّه تواتر الرّسل، وأنّه يجوز أن يكون إمامان في وقت واحد، وأنّ عليّا ومعاوية كانا إمامين في وقت واحد، إلاّ أنّ عليّا كان على السّنّة ومعاوية على خلافها.

وانفرد ابن كرّام في الفقه بأشياء، منها: أنّ المسافر يكفيه من صلاة الخوف تكبيرتان، وأجاز الصّلاة في ثوب مستغرق في النّجاسة. وزعم أنّ الصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ وسائر العبادات تصحّ بغير نيّة، وتكفي نيّة الإسلام، وأنّ النّيّة تجب في النّوافل، وأنّه يجوز الخروج من الصّلاة


(a) بولاق: العشرية.
(١) توفي أبو عبد اللّه محمد بن كرّام السجستاني سنة ٢٥٦ هـ/ ٨٧٠ م، واختلف العلماء في ضبط كرام، والأكثرون اتّفقوا على أنّه بفتح الكاف وتشديد الرّاء (ابن الأثير: اللباب ٣٢: ٣؛ ابن حجر: لسان الميزان ٣٥٣: ٥؛ وانظر ترجمة ابن كرّام عند، الصفدي: الوافي بالوفيات ٣٧٥: ٤ - ٣٧٧؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥٢٣: ١١ - ٥٢٤؛ ابن حجر: لسان الميزان ٣٥٣: ٥ - ٣٥٦؛ أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٤: ٣؛ وفيما يلي ٤٣٧).
راجع كذلك الشهرستاني: الملل والنحل ٩٩: ١ - ١٠٤؛ الأشعري: مقالات الإسلاميين ١٤١؛ Bosworth، C.E.، El ٢ art.Karramiyya IV، pp.
٦٩٤ - ٩٦.