للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وابن ماجه، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه : «افترقت اليهود على إحدى (أو اثنتين وسبعين) فرقة، وتفرّقت النّصارى على إحدى (أو اثنتين وسبعين) فرقة، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة». قال البيهقي: حسن صحيح.

وأخرجه الحاكم وابن حبّان في «صحيحه» بنحوه. فأخرجه في «المستدرك» من طريق الفضل ابن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث كثير في الأصول. وقد روي عن سعد بن أبي وقّاص، وعبد اللّه بن عمر، وعوف بن مالك، عن رسول اللّه . وقد احتجّ مسلم بمحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، واتّفقا جميعا على الاحتجاج بالفضل بن موسى، وهو ثقة (١).

واعلم أنّ فرق المسلمين خمس: «أهل السّنّة» و «المرجئة»، و «المعتزلة»، و «الشّيعة»، و «الخوارج». وقد افترقت كلّ فرقة منها على فرق: فأكثر افتراق أهل السّنّة في الفتيا، ونبذ يسيرة من الاعتقادات. وبقيّة الفرق الأربع: منها ما (a) يخالف أهل السّنّة الخلاف البعيد، ومنها من يخالفهم الخلاف القريب.

فأقرب «فرق المرجئة» من قال: الإيمان إنّما هو التّصديق بالقلب واللّسان معا فقط، وإنّ الأعمال إنّما هي فرائض الإيمان وشرائعه فقط، وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان ومحمد ابن كرّام.

وأقرب «فرق المعتزلة» أصحاب الحسين النّجّار وبشر بن غيّاث المريسي، وأبعدهم أصحاب أبي الهذيل العلاّف.

وأقرب «مذاهب الشّيعة» أصحاب الحسن بن صالح بن حيّ، وأبعدهم الإماميّة. وأمّا الغالية فليسوا مسلمين، ولكنّهم أهل ردّة وشرك.

وأقرب «فرق الخوارج» أصحاب عبد اللّه بن يزيد الإباضي، وأبعدهم الأزارقة. وأمّا البطّيخيّة ومن جحد شيئا من القرآن، أو فارق الإجماع من العجاردة وغيرهم، فكفّار بإجماع الأمّة.

وقد انحصرت الفرق الهالكة في عشر طوائف:


(a) بولاق: من.
(١) راجع مناقشة هذا الحديث وأسانيده عند البغدادي: الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محيي الدّين عبد الحميد، القاهرة د. ت، ٤ - ١١.