يفعل فدعوني. قالوا: لتعزلنّه فإنّه قد بدّل. فلم يزالوا به حتى كتب إليه:«إنّي قد احتجت إلى قربك، فاستخلف على عملك واقدم». فلمّا قرأ الكتاب قال: هذا من مكر معاوية ولولا الكذب لمكرت به مكرا يدخل عليه بيته.
فوليها قيس بن سعد إلى أن عزل عنها أربعة أشهر وخمسة أيّام، وصرف لخمس خلون من رجب سنة سبع وثلاثين (١).
ثم وليها الأشتر مالك بن الحارث بن عبد يغوث النّخعي من قبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁. وذلك أنّ عبد اللّه بن جعفر كان إذا أراد ألاّ يمنعه عليّ شيئا قال له: بحقّ جعفر، فقال له: أسألك بحقّ جعفر ألاّ بعثت الأشتر إلى مصر، فإن ظهرت فهو الذي تحبّ، وإلاّ استرحت منه.
ويقال: كان الأشتر قد ثقل على عليّ ﵁ وأبغضه وقلاه، فولاّه وبعثه. فلمّا قدم قلزم مصر، لقي بما يلقى العمّال به هناك، فشرب شربة عسل فمات. فلمّا أخبر عليّ بذلك قال: لليدين وللفم (٢). وسمع عمرو بن العاص بموت الأشتر فقال: إنّ للّه - (a)) ﷿ (a) - جنودا من عسل، أو قال: في (b) العسل (٣).
ثم وليها محمد بن أبي بكر/ الصّدّيق من قبل عليّ ﵃ وجمع له صلاتها وخراجها. فدخلها للنّصف من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين، فلقيه قيس بن سعد فقال له:
«إنّه لا يمنعني نصحي لك (a)) ولأمير المؤمنين (a) عزله إيّاي، ولقد عزلني عن غير وهن ولا عجز، فاحفظ ما أوصيك به يدم صلاح حالك: دع معاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد وبسر بن أبي أرطاة، ومن ضوى إليهم على ما هم عليه، ولا تكفهم عن رأيهم، فإن أتوك ولم يفعلوا فاقبلهم، وإن تخلّفوا عنك فلا تطلبهم.
(a-a) ساقطة من بولاق. (b) بولاق: من. (١) الكندي: ولاة مصر ٤٥ - ٤٦، وفيما تقدم ٤٣: ٢ - ٤٤. (٢) لليدين وللفم. دعاء عليه بمعنى كبّه اللّه على فمه. (٣) الكندي: ولاة مصر ٤٦ - ٤٧، وفيما تقدم ٤٤: ٢.