ثم خرج سائقا من دمشق يريد كبس التّتار، فخاض الفرات وقدّامه قلاوون وبيسري، وأوقع بالتّتار على حين غفلة، وقتل منهم شيئا كثيرا، وساق خلفهم بيسري إلى سرّوج، وتسلّم السّلطان البيرة.
ووقع بمصر في سنة اثنتين وسبعين وباء هلك به خلق كثير.
وفي سنة ثلاث وسبعين، غزا السّلطان سيس، وافتتح قلاعا عدّة (a).
وفي سنة أربع وسبعين، تزوّج السّعيد بن السّلطان بابنة الأمير قلاوون، وخرج العسكر إلى بلاد النّوبة فواقع ملكهم، وقتل منهم كثيرا وفرّ باقيهم.
وفي سنة خمس وسبعين، سار السّلطان لحرب التّتار، فواقعهم على الأبلستين وقد انضمّ إليهم الرّوم، فانهزموا وقتل منهم كثير، وتسلّم السّلطان قيساريّة ونزل فيها بدار السّلطان.
ثم خرج إلى دمشق، فوعك بها من إسهال وحمّى مات منها يوم الخميس تاسع عشر محرّم سنة ستّ وسبعين وستّ مائة، وعمره نحو من سبع وخمسين سنة، ومدّة ملكه سبع عشرة سنة وشهران.
وكان ملكا جليلا، عسوفا عجولا، كثير المصادرات لرعيّته ودواوينه، سريع الحركة، فارسا مقداما، وترك من الذّكور ثلاثة: السّعيد محمد بركة خان وملك بعده، وسلامش وملك أيضا، والمسعود خضر، ومن البنات سبع بنات. وكان طويلا مليح الشّكل.
وفتح اللّه على يديه ممّا كان مع الفرنج: قيساريّة وأرسوف وصفد وطبريّة ويافا والشّقيف وأنطاكية وبغراس والقصير وحصن الأكراد والقرين وحصن عكّار (b) وصافيثا ومرقيّة وحلبا، وناصف الفرنج على المرقب وبليناس وأنطرسوس، وأخذ من صاحب سيس دربساك ودركوش وتلميش وكفردبين ورعبان ومرزبان وكينوك وأدنة والمصّيصة (١).
وصار إليه من البلاد التي كانت مع المسلمين دمشق وبعلبك وعجلون وبصرى وصرخد والصّلت وحمص وتدمر والرّحبة وتلّ باشر وصهيون وبلاطنس وقلعة الكهف والقدموس والعليقة والخوابي والرّصافة ومصياف والقليعة والكرك والشّوبك، وفتح بلاد النّوبة وبرقة (٢).
(a) بولاق: عديدة. (b) بولاق: حصن عكا. (١) ابن شداد: تاريخ الملك الظاهر ٣٢١ - ٣٢٢. (٢) نفسه ٣٢٢ - ٣٢٣.