وحدث غلاء شديد بمصر، وعدمت الغلّة؛ فجمع السّلطان الفقراء وعدّهم، وأخذ لنفسه خمس مائة فقير يمونهم، ولابنه السّعيد بركة خان خمس مائة فقير، وللنائب بيلبك الخازندار ثلاث مائة فقير، وفرّق الباقي على سائر الأمراء، ورسم لكلّ إنسان في اليوم برطلي خبز. فلم ير بعد ذلك في البلد أحد من الفقراء يسأل.
وفي ثالث شوّال سنة اثنتين وستين، أركب السّلطان ابنه السّعيد بركة بشعار السّلطنة ومشى قدّامه، وشقّ القاهرة والكلّ مشاة بين يديه من باب النّصر إلى قلعة الجبل، وزيّنت البلد.
وفيها رتّب السّلطان لعب القبق بميدان العيد خارج باب النّصر، وختن الملك السّعيد ومعه ألف وستّ مائة وخمسة وأربعون صبيّا من أولاد النّاس سوى أولاد الأمراء والأجناد، وأمر لكلّ صغير منهم بكسوة على قدره ومائة درهم ورأس من الغنم، فكان مهمّا عظيما (١)، وأبطل ضمان المزر وجهاته، وأمر بحرق النّصارى في سنة ثلاث وستين، فتشفّع فيهم على أن يحملوا خمسين ألف دينار، فتركوا.
وفي سنة أربع وستين افتتح قلعة صفد، وجهّز العساكر إلى سيس ومقدّمهم الأمير قلاوون (a)، فحصر مدينة إياس (b) وعدّة قلاع (٢).
وفي سنة خمس وستين، أبطل ضمان الحشيش من ديار مصر، وفتح يافا والشّقيف وأنطاكية.
وفي سنة سبع وستين حجّ، فسار على غزّة إلى الكرك ومنها إلى المدينة النّبوية، وغسل الكعبة بماء الورد بيده، ورجع إلى دمشق، فأراق جميع الخمور، وقدم إلى مصر في سنة ثمان وستين.
وفي/ سنة سبعين خرج إلى دمشق.
وفي سنة إحدى وسبعين خرج من دمشق سائقا إلى مصر - ومعه بيسري، وآقوش الرّومي، وجومك (c) الخازندار، وسنقر الألفي - فوصل إلى قلعة الجبل، وعاد إلى دمشق. فكانت مدّة غيبته أحد عشر يوما، ولم يعلم بغيبته من في دمشق حتى حضر.
(a) بولاق: قلاوون الألفي. (b) بولاق: أبناس. (c) بولاق: جرسك. (١) فيما تقدم ٣٧٠: ٣ - ٣٧٣. (٢) ابن عبد الظاهر: الروض الزاهر ٢٧٠.