للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبايعه الظّاهر على كتاب اللّه وسنّة نبيّه، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والجهاد في سبيل اللّه، وأخذ أموال اللّه بحقّها وصرفها في مستحقّها. فلمّا تمّت البيعة، قلّد المستنصر باللّه السّلطان الملك الظّاهر أمر البلاد الإسلامية وما سيفتحه اللّه على يديه من بلاد الكفّار. وبايع النّاس المستنصر على طبقاتهم، وكتب إلى الأطراف/ بأخذ البيعة له وإقامة الخطبة باسمه على المنابر، ونقشت السّكّة في ديار مصر باسمه واسم الملك الظّاهر معا (١).

فلمّا كان يوم الجمعة سابع عشر رجب، خطب الخليفة بالنّاس في جامع القلعة.

وركب السّلطان في يوم الاثنين رابع شعبان إلى خيمة ضربت له بالبستان الكبير ظاهر القاهرة، وأفيضت عليه الخلع الخليفيّة - وهي جبّة سوداء، وعمامة بنفسجيّة، وطوق من ذهب - وقلّد بسيف عربي، وجلس مجلسا عامّا حضره الخليفة والوزير وسائر القضاة والأمراء والشّهود، وصعد القاضي فخر الدّين بن لقمان كاتب السّرّ منبرا نصب له، وقرأ تقليد السّلطان المملكة وهو بخطّه من إنشائه. ثم ركب السّلطان بالخلعة والطّوق، ودخل من باب النّصر، وشقّ القاهرة وقد زيّنت له، وحمل الصّاحب بهاء الدّين بن حنّا التّقليد على رأسه قدّام السّلطان والأمراء مشاة بين يديه. وكان يوما مشهودا.

وأخذ السّلطان في تجهيز الخليفة ليسير إلى بغداد. فرتّب له الطّواشي بهاء الدّين صندلا الصّالحي شرابيّا، والأمير سابق الدّين بوزبا الصّيرفي أتابكا، والشريف (a) جعفرا أستادّارا، والأمير فتح الدّين بن الشّهاب أحمد أمير جاندار، والأمير ناصر الدّين بن صيرم خازندارا، والأمير سيف الدّين بلبان الشّمسي وفارس الدّين أحمد بن أزدمر اليغموري دواداريّه، والقاضي كمال الدّين محمد السّنجاري وزيرا، وشرف الدّين أبا حامد كاتبا.

وعيّن له خزانة وسلاح خاناه، ومماليك عدّتهم نحو الأربعين منهم سلاحدارية وجمدارية وزرد كاشية ورمحدارية، وجعل له طشتخاناه وفراشخاناه وشرابخاناه وإماما ومؤذّنا وسائر أرباب الوظائف، واستخدم له خمس مائة فارس، وكتب لمن قدم معه من العراق بإقطاعات، وأذن له في الرّكوب والحركة حيث اختار.


(a) بولاق: الأمير.
(١) راجع، محمد حسين محاسنه ومحمد سالم الطراونة: «دور الظّاهر بيبرس في إحياء الخلافة العباسية في القاهرة»، حوليات كلية الآداب - جامعة عين شمس ٣٠ (٢٠٠٢)، ٢٢١ - ٢٥٨؛ وانظر فيما تقدم ٧٨٣: ٣ هـ ١.