للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دخوله إلى القلعة، وهو يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة المذكور. وجلس بالإيوان وحلّف العساكر، واستناب الأمير بدر الدّين بيلبك الخازندار بالدّيار المصرية. واستقرّ بالأمير (a) فارس الدّين أقطاي المستعرب أتابكا على عادته، والأمير جمال الدّين آقوش النّجيبي أستادّارا، والأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم الصّالحي أمير جاندار، والأمير لاجين الدّرفيل وبلبان الرّومي دواداريّه، والأمير بهاء الدّين يعقوب الشّهرزوري أمير آخور على عادته، وبهاء الدّين علي بن حنّا وزيرا، والأمير ركن الدّين إباجي (b) الرّكني والأمير سيف الدّين بكجري حجّابا. ورسم باحضار البحريّة الذين تفرّقوا في البلاد بطّالين، وسيّر الكتب إلى الأقطار بما تجدّد له من النّعمه (c)، ودعاهم إلى الطّاعة. فأذعنوا له، وانقادوا إليه.

وكان الأمير علم الدّين سنجر الحلبي نائب دمشق، لمّا قتل قطز، جمع النّاس وحلّفهم، وتلقّب بالملك المجاهد. وثار علاء الدّين - الملقّب بالملك السّعيد - ابن صاحب الموصل في حلب، وظلم أهلها وأخذ منهم خمسين ألف دينار. فقام عليه جماعة - ومقدّمهم الأمير حسام الدّين لاجين العزيزي - وقبضوا عليه. فسيّر الظّاهر إلى لاجين بنيابة حلب.

فلمّا دخلت سنة تسع وخمسين قبض الظّاهر على جماعة من الأمراء المعزّيّة: منهم الأمير سنجر الغتمي، والأمير بهادر المعزّي، والشّجاع بكتوت.

ووصل إلى السّلطان الإمام أبو العبّاس أحمد ابن الخليفة الظّاهر العبّاسي من بغداد في تاسع رجب، فتلقّاه السّلطان في عساكره، وبالغ في إكرامه، وأنزله بالقلعة. وحضر سائر الأمراء والمقدّمين، والقضاة وأهل العلم والمشايخ، بقاعة الأعمدة من القلعة بين يدي أبي العبّاس. فتأدّب السّلطان الظّاهر، ولم يجلس على مرتبة ولا فوق كرسي. وحضر العربان الذين قدموا من العراق وخادم من طواشيّة بغداد، وشهدوا بأنّ العبّاس أحمد ولد الخليفة الظّاهر ابن الخليفة النّاصر. وشهد معهم بالاستفاضة الأمير جمال الدّين يحيى نائب الحكم بمصر، وعلم الدّين ابن رشيق، وصدر الدّين موهوب الجزري، ونجيب الدّين الحرّاني، وسديد التّزمنتي (d) نائب الحكم بالقاهرة عند قاضي القضّاة تاج الدّين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ الشّافعي، وأسجل على نفسه بثبوت نسب أبي العبّاس أحمد وهو قائم على قدميه، ولقّب بالإمام «المستنصر باللّه».


(a) بولاق: الأمير.
(b) بولاق: التاجي.
(c) بولاق: النعم.
(d) بولاق: الزمنتي.