للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي سابع عشرين صفر سنة ثمان مائة، أنعم عليه الملك الظّاهر بإمرة عشرة عوضا عن الأمير بهادر فطيس، (a)) بحكم انتقاله (a) إلى إمرة طبلخاناة، ثم جعله ناظرا على الخانقاه الشّيخونية بالصّليبة في تاسع شعبان سنة إحدى وثمان مائة. فعسف بمباشريها، وأراد حملهم على مرّ الحقّ فنفرت منه القلوب.

/ ولمّا مرض الظّاهر (b) جعله أحد الأوصياء على تركته، فقام بتحليف المماليك السّلطانية للملك النّاصر فرج بن برقوق، والإنفاق عليهم بحضرة النّاصر، فأنفق عليهم كلّ دينار من حساب أربعة وعشرين درهما. ولمّا انقضت النّفقة نودي في البلد أنّ يكون (c) صرف كلّ دينار ثلاثون درهما، ومن امتنع نهب ماله وعوقب، فحصل للنّاس من ذلك شدّة.

وكان قد كثر القبض على الأمراء بعد موت الظّاهر، فتحدّث مع الأمير الكبير أيتمش، القائم بتدبير دولة النّاصر فرج بعد موت أبيه، في أن يكون على كلّ أمير من المقدّمين: خمسون ألف درهم، وعلى كلّ أمير من الطّبلخانات (d): عشرون ألف درهم، وعلى كلّ أمير عشرة: خمسة آلاف درهم، وعلى كلّ أمير خمسة: ألفا درهم وخمس مائة درهم. فرسم بذلك وعمل به مدّة أيّام النّاصر، وحصل به رفق للأمراء ومباشريهم.

ثم خلع عليه واستقرّ أستادّار السّلطان، عوضا عن الأمير الوزير تاج الدّين عبد الرّزّاق بن أبي الفرج الملكي في يوم الاثنين ثالث عشرين ذي القعدة من السنة المذكورة. فأبطل تعريف منية بني خصيب، وضمان العرصة وأخصاص الغسّالين (e)، وكتب بذلك مرسوما سلطانيّا، وبعث به إلى والي الأشمونين، وأبطل وفر (f) الشّون السّلطانية، وما كان مقرّرا على البرددار وهو في الشهر سبعة آلاف درهم، وما كان مقرّرا على مقدّم المستخرج وهو في الشهر ثلاثة آلاف درهم.

وكانت سماسرة الغلال تأخذ ممّن يشتري شيئا من الغلّة على كلّ أردبّ درهمين سمسرة وكيالة ولواحة وأمانة، فألزمهم ألاّ يأخذوا عن كلّ أردبّ سوى نصف درهم، وهدّد على ذلك بالغرامة والعقوبة. وركب في صفر سنة ثلاث وثمان مائة إلى ناحية المنية وشبرا الخيمة من الضّواحي بالقاهرة، وكسر منها ما ينيف على أربعين ألف جرّة خمر، وخرّب بها كنيسة كانت للنّصارى، وحمل عدّة جرار فكسرها تحت قلعة الجبل وعلى باب زويلة،


(a-a) بولاق: ثم نقله.
(b) في درر العقود الفريدة: فلمّا مات السلطان.
(c) ساقطة من بولاق.
(d) بولاق: الطبلخاناه.
(e) بولاق: الكيالين.
(f) بولاق: وقر.