عبد الملك، فأمر له بفريضة خمسة آلاف رجل، فجعل ابن الحبحاب الفريضة في قيس، وقدم بهم فأنزلهم الحوف الشّرقي بمصر (١).
فانظر - أعزّك اللّه - ما كان عليه الصّحابة وتابعوهم عند فتح مصر من قلّة السّكنى بالرّيف.
ومع ذلك فكانت القرى كلّها في جميع الإقليم، أعلاه وأسفله، مملوءة بالقبط والرّوم. ولم ينتشر الإسلام في قرى مصر إلاّ بعد المائة من تاريخ الهجرة، عند ما أنزل عبيد اللّه بن الحبحاب - مولى سلول - قيسا بالحوف الشّرقي. فلمّا كان في المائة الثّانية من سني الهجرة، كثر انتشار المسلمين بقرى مصر ونواحيها. وما برحت القبط تنقض وتحارب المسلمين إلى ما بعد المائتين من سني الهجرة (٢).
قال أبو عمر (a) محمد بن يوسف الكندي في كتاب «أمراء مصر»: وفي إمرة الحرّ بن يوسف أمير مصر، كتب عبيد اللّه بن الحبحاب - صاحب خراج مصر - إلى هشام بن عبد الملك بأنّ أرض مصر تحتمل الزّيادة. فزاد على كلّ دينار قيراطا، فانتقضت (b) كورة نتو ونميّ وفربيط وطرابية وعامّة الحوف الشّرقي. فبعث إليهم الحرّ بأهل الدّيوان فحاربوهم، فقتل منهم بشر (c) كثير. وذلك أوّل نقض القبط بمصر، وكان نقضهم في سنة سبع (d) ومائة، ورابط الحرّ بن يوسف بدمياط ثلاثة أشهر (٣).
ثم نقض أهل الصّعيد، وحارب القبط عمّالهم في سنة إحدى وعشرين ومائة. فبعث إليهم حنظلة بن صفوان أمير مصر، أهل الدّيوان، فقتلوا من القبط ناسا كثيرا فظفر بهم (٤).
وخرج يحنّس (e) - وهو رجل من القبط - من سمنّود، فبعث إليه عبد الملك بن مروان ابن موسى بن نصير أمير مصر، فقتل يحنّس (e) في كثير من أصحابه، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٥).
(a) بولاق: أبو عمرو. (b) بولاق: فنقضت. (c) بولاق: خلق. (d) بولاق: تسع. (e) بولاق: بحنس. (١) ابن عبد الحكم: فتوح مصر ١٤١ - ١٤٣. (٢) انظر حول هذا الموضوع فيما تقدم ٢١٩: ١ هـ ١. (٣) الكندي: ولاة مصر ٩٥؛ وفيما تقدم ٢١٢: ١ - ٢١٣. (٤) نفسه ١٠٣. (٥) نفسه ١١٦.