وقال أبو الخطّاب بن دحية: وخطب لبني عبيد ببغداد أربعين جمعة، وذلك/ للمستنصر بل للبطّال المستهتر.
أنشده العقيلي صبيحة يوم عرفة:
[البسيط]
قم فانحر الرّاح يوم النّحر بالماء … ولا تضحّي ضحى إلاّ بصهباء
وادرك حجيج النّدامى قبل نفرهم … إلى منى قصفهم مع كلّ هيفاء
وصل ألف القطع للضرورة وهو جائز.
فخرج في ساعته بروايا الخمر تزجى بنغمات حداة الملاهي وتساق، حتى أناخ بعين شمس في كبكبة من الفسّاق، فأقام بها سوق الفسوق على ساق. وفي ذلك العام أخذه اللّه وأخذ أهل مصر بالسنين، حتى بيع القرص في أيّامه بالثمن الثمين.
وقال القاضي الفاضل في حوادث المحرّم سنة سبع وسبعين وخمس مائة: وفيه خرج السّلطان - يعني صلاح الدّين يوسف بن أيّوب - إلى بركة الجبّ للصّيد ولعب الأكرة، وعاد إلى القاهرة في سادس يوم من خروجه (١). وذكر من ذلك كثيرا عن السّلطان صلاح الدّين وابنه الملك العزيز عثمان.
وقال جامع «السّيرة النّاصريّة محمد بن قلاوون»(٢)، في حوادث صفر سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة: وفيه ركب السّلطان إلى بركة الحجّاج للرّمي على الكراكي (٣)، وطلب كريم الدّين ناظر الخاصّ، ورسم أن يعمل فيها أحواشا للخيل والجمال وميدانا، وللأمير بكتمر السّاقي مثله.
فأقام كريم الدّين بنفسه في هذا العمل، ولم يدع أحدا من جميع الصّنّاع المحتاج إليهم يعمل في القاهرة عملا، فكان فيها نحو الألفي رجل ومائة زوج بقر حتى تمّت المواضع في مدّة قريبة.
وركب السّلطان إليها، وأمر بعمل ميدان لنتاج الخيل فعمل. وما برح الملوك يركبون إلى هذه البركة لرمي الكراكي، وهم على ذلك إلى هذا الوقت. وقد خربت المباني التي أنشأها الملك النّاصر.
(١) المقريزي: السلوك ٧١: ١ - ٧٢. (٢) أي اليوسفي صاحب كتاب «نزهة الناظر في سيرة الملك النّاصر» (فيما تقدم ٨٤: ١، ١٢٨ - ١٢٩، ٢٣٧). (٣) كرك ج. أكراك، كراكي: نوع من الطيور البيضاء في حجم الإوزة الكبيرة تعيش في جماعات تبلغ المئات على الجزر الرملية النيلية. Dozy، R.، Suppl.Dict.Ar.II،) (p. ٤٦٦.