للبساتين هناك، حتى يدخل من باب القنطرة [فيعطف على يمينه ويسير] (a) إلى القصر، والوزير تابعه على الرّسم المعتاد، ويمرّ فيه للقوم أحسن الأيام ويمضي الوزير إلى داره مخدوما على العادة (١).
وقال في كتاب «الذّخائر والتّحف»: إنّ المستعمل من الفضّة في (b) قبّة العشاري المعروف بالمقدّم وفازته (c) وكسوة رحله، في سنة ستّ وثلاثين وأربع مائة في وزارة عليّ بن أحمد الجرجرائي، مائة ألف وسبعة وستون ألفا وسبع مائة درهم نقرة. وإن المطلق للصّنّاع عن أجرة الصّياغة (d)، وفي ثمن ذهب لطلائه خاصّة، ألفان وتسع مائة دينار، وسعر الفضّة في ذلك الوقت كلّ مائة درهم ستة دنانير وربع، سعر ستة عشر درهما بدينار.
ولمّا تولّى أبو سعد [إبراهيم بن] سهل التّستري الوساطة سنة ستّ وثلاثين وأربع مائة، استعمل لأمّ المستنصر عشاريّا يعرف بالفضّي، وحلّي رواقه بفضّة تقديرها مائة أِّف وثلاثون ألف درهم، ولزم ذلك أجرة الصّياغة (d) ولطلاء بعضه ألفان وأربع مائة دينار، سوى كسوة له بمال جليل.
والمنفق على ستة وثلاثين عشاريّا برسم النّزه البحرية لآلاتها وحلاها، من مناطق ورءوس منجوقات وأهلّه وصفّريات وغير ذلك، أربع مائة ألف دينار (٢).
وكانت العادة عندهم إذا حصل وفاء النّيل أن يكتب إلى العمّال. فممّا كتب من إنشاء تاج الرّئاسة أبي القاسم عليّ بن منجب بن سليمان الصّيرفي:
«أمّا بعد، فإنّ أحقّ ما وجبت به التّهنئة والبشرى، وغدت المسار منتشرة تتوالى وتترى، وكان من اللّطائف التي غمرت بالمنّة العظمى والنّعمة الجسيمة الكبرى، ما استدعى الشّكر لموجد العالم وخالقه، وظلّت النّعمة به عامّة لصامت الحيوان وناطقه. وتلك الموهبة بوفاء النّيل المبارك الذي يسّره اللّه تعالى - وله الحمد - يوم كذا؛ فإنّ هذه العطيّة تؤدّي إلى خصب البلاد وعمارتها، وشمول المصالح وغزارتها، وتفضي بتضاعف المنافع
(a) زيادة من صبح الأعشى. (b) ساقطة من بولاق. (c) بولاق: قاربه. (d) بولاق: الصناعة. (١) ابن الطوير: نزهة المقلتين ١٩٥ - ٢٠٣، وقارن القلقشندي: صبح ٥١٤: ٣ - ٥١٧؛ أبا المحاسن: النجوم ٩٩: ٤ - ١٠٠؛ أيمن فؤاد: الدولة الفاطمية في مصر ٤٤٧ - ٤٦٠. (٢) هذا النص غير موجود في نسخة «الذخائر والتحف» التي وصلت إلينا، وقد استخدمه المقريزي فيما تقدم ٥٥١.