للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خدم بين يدي العشاريّ الذّهبيّ المقدّم ذكره، ثم العشاريّات الخاصّ الكبار (١) وهي ستّة: الذّهبيّ المذكور، والفضّي، والأحمر، والأصفر، واللاّزوردي، والصّقلّي - وكان أنشأه نجّار من رؤساء الصّناعة صقلّي، وزاد فيه على الإنشاء المعتاد فنسب إليه - وهذه العشاريّات لا تخرج عن خدمة (a) خاصّ الخليفة في أيام النّيل وتحوّله إلى اللّؤلؤة للفرجة، وسارت في الخليج، وعلى بيت كلّ منها السّتور الدّبيقي الملوّنة، وبرءوسها وفي أعناقها الأهلّة وقلائد من/ الخرز، فتسند إلى البرّ الذي فيه المنظرة الجالس فيها (b) الخليفة.

فإذا استقرّ جلوس الخليفة والوزير بالمنظرة ودخل قاضي القضاة والشّهود الخيمة الدّبيقي البيضاء، وصلت المائدة من القصر في الجانب الغربي من الخليج، على رءوس الفرّاشين صحبة صاحب المائدة، وعدّتها مائة شدّة في الطّيافير (٢) الواسعة، وعليها القوّارات الحرير، وفوقها الطّرّاحات (٣)، ولها رواء عظيم ومسك فائح، فتوضع في خيمة واسعة منصوبة لذلك. ويحمل للوزير ما هو مستقرّ له بعادة جاريه ومن صواني التّماثيل المذكورة ثلاث صوان، ويخصّص منها أيضا لأولاده وإخوته خارجا عن ذلك إكراما وافتقادا، ويحمل إلى قاضي القضاة والشّهود شدّة من الطّعام الخاصّ من غير تماثيل توقيرا للشّرع، ويحمل إلى كلّ أمير في خيمته شدّة طعام وصينية تماثيل، ويصل من ذلك إلى النّاس شيء كثير.

ولا يزالون كذلك إلى أن يؤذّن بالظّهر، فيصلّون ويقيمون إلى العصر، فإذا أذّن به صلّى، وركب الموكب كلّه لانتظار ركوب الخليفة، فيركب لابسا غير البدنة بل بهيئته، والمظلّة مناسبة لثيابه التي عليه، واليتيمة والترتيب بأجمعه على حاله. ويسير في البرّ الغربي من الخليج، شاقّا


(a) ساقطة من بولاق.
(b) بولاق: فيه.
(١) عشاري ج. عشاريات. نوع من السفن كان يستخدم في البحر المتوسط والبحر الأحمر والنيل. ويبدو أن المستخدم منه في البحر نوع من القوارب الصغار التي تلحق بالمراكب الكبيرة بغرض نقل المسافرين فيها من الساحل وإليها والعكس.
أمّا النوع المشار إليه في نص ابن الطوير فهو من المراكب النيلية وخاص باستخدام الخلفاء الفاطميين وعلى الأخص في موسم الاحتفال بوفاء النيل وكسر الخليج. ويفهم مما أورده المسبحي (أخبار مصر ٤٥) أن العشاريات كانت تستخدم كذلك مع المراكب الحربية حيث أرسلت في عام ٤١٥ هـ لحفظ الحصون الشامية. (راجع، المسبحي: أخبار مصر ١١، ٢٣، ٤٣، ٤٦، ٩٥؛ درويش النخيلي: السفن الإسلامية ٩٥ - ١٠١).
(٢) الطّيافير انظر فيما تقدم ٣٢٨، ٤٠٥.
(٣) القوّارات والطّرّاحات، انظر فيما تقدم ٤٠٣.