للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[البسيط]

للّه فصل الخريف المستلذّ به … برد الهواء لقد أبدى لنا عجبا

أهدى إلى الأرض من أوراقه ذهبا … والأرض من شأنها أن تهدي الذّهبا

وقال أيضا:

[المنسرح]

للّه فصل الخريف فصلا … رقّت حواشيه فهو رائق

فالماء يجري من قلب سال … والدّمع يبدو بوجه عاشق

فبرد هذا ولون هذا … يلذّه ذائق ورامق

وقال أيضا:

[الوافر]

أتى فصل الخريف بكلّ طيب … وحسن معجب قلبا وعينا

أرانا الدّوح مصفرّا نضارا … وصافي الماء مبيضّا لجينا

فأحسن كلّ إحسان إلينا … وأنعم كلّ إنعام علينا

وقال آخر يذمّ الخريف:

[الكامل]

خذ في التّدثّر في الخريف فإنّه … مستوبل ونسيمه خطّاف

يجري مع الأجسام جري حياتها … كصديقها، ومن الصّديق يخاف

وقال آخر:

[الكامل]

يا عائبا فصل الخريف وغائبا … عن فضله في ذمّه لزمانه

لا شيء ألطف منه عندي موقعا … أبدا يعرّي الغصن من قمصانه

وتراه يفرش تحته أثوابه … فاعجب لرأفته وفرط حنانه

وألذّ ساعات الوصال إذا دنا … وقت الرّحيل وحان حين أوانه

فإذا حلّت الشّمس آخر برج القوس وأوّل برج الجدي، تناهى طول اللّيل وقصر النّهار، وأخذ النّهار في الزيادة واللّيل في النّقصان، وانصرم فصل الخريف وحلّ فصل الشّتاء، واشتدّ البرد وخشن الهواء، وتساقط ورق الشّجر ومات أكثر النّبات، وغارت الحيوانات في جوف الأرض، وضعف قوى الأبدان، وعرّي وجه الأرض من الزّينة، ونشأت الغيوم وكثرت الأنداء، وأظلم الجوّ، وكلح وجه الأرض إلاّ بمصر، وامتنع الناس من التصرّف، وصارت الدنيا كأنّها عجوز هرمة قد دنا منها الموت.