للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأفق عبارة عن الحدّ الفاصل من الأرض بين المرئي والخفيّ من السّماء.

والفلك يدور على قطبين: شمالي وجنوبي، كما يدور الحقّ على قطبي المخروطة، ويقسّم الفلك خطّ من دائرة تقسّمه نصفين متساويين، بعدها من كلا القطبين سواء، وتسمّى هذه الدائرة دائرة معدّل النّهار، فهي تقاطع فلك البروج. ودائرة فلك البروج تقاطع دائرة معدّل النّهار. ويميل نصفها إلى الجانب الشّمالي بقدر أربع وعشرين درجة تقريبا، وفي هذا النصف (a) قسمت البروج الستة الشّمالية، وهي من أوّل الحمل إلى آخر السّنبلة. ويميل نصفها الثاني عنها إلى الجنوب بمثل ذلك، وفيه قسمت البروج الستة الجنوبية، وهي من أوّل برج الميزان إلى آخر برج الحوت.

وموضع تقاطع هاتين الدّائرتين - أعني دائرة معدّل النّهار ودائرة فلك البروج - من الجانبين، هما نقطتا الاعتدالين، أعني رأس الحمل ورأس الميزان.

ومدار الشّمس والقمر وسائر النّجوم على محاذاة دائرة فلك البروج دون دائرة معدّل النّهار؛ وتمرّ الشّمس على دائرة معدّل النّهار عند حلولها بنقطتي الاعتدالين فقط، لأنّها موضع تقاطع الدائرتين، وهذا هو خطّ الاستواء الذي لا يختلف فيه الزّمان بزيادة اللّيل على النّهار، ولا النّهار على اللّيل، لأنّ ميل الشّمس عنه إلى كلا الجانبين، الشمالي والجنوبي، سواء.

فالشّمس تدور الفلك، وتقطع الاثني عشر برجا، في مدّة ثلاث مائة وخمسة وستين يوما وربع يوم بالتقريب، وهذه هي مدّة السّنة الشّمسيّة، وتقيم في كلّ برج ثلاثين يوما وكسرا من يوم، وتكون أبدا بالنّهار ظاهرة فوق الأرض وباللّيل بخلاف ذلك.

وإذا حلّت في البروج السّتّة الشمالية - التي هي الحمل والثّور والجوزاء والسّرطان والأسد والسّنبلة - فإنّها تكون مرتفعة في الهواء، قريبة من سمت رؤوسنا، وذلك زمن فصل الرّبيع وفصل الصّيف.

وإذا حلّت في البروج الجنوبية - وهي الميزان والعقرب والقوس والجدي والدّلو والحوت - كان فصل الخريف وفصل الشّتاء، وانحطّت الشّمس وبعدت عن سمت الرؤوس.

وزعم وهب بن منبّه أنّ أوّل ما خلق اللّه تعالى من الأزمنة الأربعة الشّتاء، فجعله باردا رطبا، وخلق الرّبيع فجعله حارّا رطبا، وخلق الصّيف حارّا يابسا، وخلق الخريف باردا يابسا.


(a) بولاق: وهذا النصف فيه.