للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلمّا قتل حسن، قام بهرام الأرمنيّ وأخذ الوزارة في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين، وكان نصرانيّا، فاشتدّ ضرر المسلمين من النّصارى، وكثرت أذيّتهم (١). فسار رضوان بن ولخشي - وهو يومئذ متولّي الغربية - وجمع النّاس لحرب بهرام، وسار إلى القاهرة، فانهزم بهرام، ودخل رضوان القاهرة، واستولى على الوزارة في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين، فأوقع بالنّصارى وأذلّهم، فشكره النّاس، إلاّ أنّه كان خفيفا عجولا، فأخذ في إهانة حواشي الخليفة وهمّ بخلعه، وقال: ما هو بإمام، وإنّما هو كفيل لغيره وذلك الغير لم يصحّ (٢).

فتوحّش الحافظ منه، وما زال يدبّر عليه حتى ثارت فتنة انهزم فيها رضوان، وخرج إلى الشّام فجمع وعاد في سنة أربع وثلاثين، فجهّز له الحافظ العساكر لمحاربته، فقاتلهم وانهزم منهم إلى الصّعيد، فقبض عليه واعتقل، فلم يستوزر الحافظ أحدا بعده إلى أن كانت سنة ستّ وثلاثين، فغلت الأسعار بمصر، وكثر الوباء، وامتدّ إلى سنة سبع وثلاثين فعظم الوباء (٣).

وفي سنة اثنتين وأربعين، خلص رضوان من معتقله بالقصر، وخرج من نقب وثار بجماعة، وكانت فتنة آلت إلى قتله (٤).

وفي سنة أربع وأربعين، ثارت فتنة بالقاهرة بين طوائف العسكر، فمات الحافظ ليلة الخامس من جمادى الآخرة عن سبع وسبعين سنة، منها مدّة خلافته ثمان عشرة سنة وأربعة أشهر وتسعة عشر يوما أصابته فيها شدائد كثيرة. وكان حازما سيوسا كثير المداراة، عارفا جمّاعا للمال، مغرى بعلم النّجوم، يغلب عليه الحلم (٥).

فلمّا مات والفتنة قائمة، أقيم ابنه «الظّافر بأمر اللّه أبو منصور إسماعيل»، ومولده للنصف من ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وخمس مائة، فأقام في الخلافة أربع سنين وثمانية


(١) ابن ميسر: أخبار مصر ١٢٢ - ١٢٣؛ المقريزي: المقفى الكبير ٥١٢: ٢ - ٥١٧؛ Canard، M.، «Un vizir chretien ? lepoque fatimide: l'armenien Bahram»، AIEO XII (١٩٥٤)، pp. ١٤٣ - ٤٧، id.، El ٢ art.Bahr?m I، p. ٩٦٨.
(٢) ابن الطوير: نزهة المقلتين ٥١ - ٥٢؛ ابن ميسر: أخبار مصر ١٢٥؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٦٦: ٣ - ١٦٧.
(٣) ابن ميسر: أخبار مصر ١٣٠ - ١٣٤؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٧٢: ٣ - ١٧٦.
(٤) نفسه ١٣٧ - ١٣٨.
(٥) نفسه ١٤٠؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٨٩: ٣.