وقدم مسلمة من الإسكندرية، فجمع لعابس مع الشّرط القضاء في سنة إحدى وستين (١).
وقال مجاهد: صلّيت خلف مسلمة بن مخلد، فقرأ سورة البقرة فما ترك ألفا ولا واوا. وقال ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد: كان مسلمة بن مخلد يصلّي بنا، فيقوم في الظّهر، فربّما قرأ الرجل البقرة.
وتوفيّ مسلمة وهو وال لخمس بقين من رجب سنة اثنتين وستين، فكانت ولايته خمس عشرة سنة وأربعة أشهر، واستخلف عابس بن سعيد (٢).
ثم وليها سعيد بن يزيد بن علقمة بن يزيد بن عوف الأزدي من أهل فلسطين، فقدم مستهلّ رمضان سنة اثنتين وستين، فتلقّاه عمرو بن قحزم الخولاني فقال: يغفر اللّه لأمير المؤمنين، أما كان فينا مائة شاب كلّهم مثلك يولّي علينا أحدهم! ولم تزل أهل مصر على الشّنآن له، والإعراض عنه، والتكبّر عليه حتى توفي يزيد بن معاوية. ودعا عبد اللّه بن الزّبير ﵁ إلى نفسه، فقامت الخوارج الذين بمصر وأظهروا دعوته، وسار منهم إليه، فبعث لعبد الرّحمن بن جحدم فقدم.
واعتزل سعيدا، فكانت ولايته سنتين غير شهر (٣).
ثم وليها عبد الرّحمن بن عتبة بن جحدم، من قبل عبد اللّه بن الزّبير، فدخل في شعبان سنة أربع وستين في جمع كثير من الخوارج، فأظهروا التّحكيم ودعوا إليه، فاستعظم الجند ذلك، وبايعه النّاس على غلّ في قلوب شيعة بني أميّة.
ثم بويع مروان بن الحكم بالخلافة في أهل الشّام، وأهل مصر معه في الباطن، فسار إليها، وبعث ابنه عبد العزيز في جيش إلى أيلة ليدخل مصر من هناك.
وأجمع ابن جحدم على حربه، وحفر الخندق في شهر، وهو الذي في شرقي القرافة (a) (٤).
وقدم مروان فحاربه ابن جحدم، وقتل بينهما كثير من النّاس، ثم اصطلحا، ودخل مروان لغرّة (b) جمادى الأولى سنة خمس وستين. فكانت مدّة ابن جحدم تسعة أشهر (٥).
(a) الكندي: في مقبرة الفسطاط اليوم. (b) بولاق: لعشرين. (١) الكندي: ولاة مصر ٦٢. (٢) نفسه ٦٢ - ٦٣. (٣) نفسه ٦٣ - ٦٤. (٤) نفسه ٦٤ - ٦٥. (٥) نفسه ٦٧.