شمسية ثلاثا وثلاثين سنة هلالية؛ فنقلوا المتقدّمة إلى المتأخّرة نقلا لا يتجاوز الشّمسية، وكانت هذه الكلفة في دنياهم مستسهلة مع تلك النّعمة في دينهم.
وقد رأى أمير المؤمنين نقل سنة خمسين وثلاث مائة الخراجيّة إلى سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة الهلالية جمعا بينهما، ولزوما لتلك السّنّة فيهما.
فاعمل بما ورد به أمر أمير المؤمنين عليك، وما تضمّنه كتابه هذا إليك، ومر الكتّاب قبلك أن يحتذوا رسمه فيما يكتبون به إلى عمّال نواحيك، ويخلّدونه في الدواوين من ذكورهم ورفوعهم، ويقرّرونه في دروج الأموال، وينظمونه في الدّفاتر والأعمال، ويبنون عليه الجماعات والحسبانات، ويوعزون بكتبه من الرّوزنامجات والبراءات، وليكن المنسوب كان من ذلك إلى سنة خمسين وثلاث مائة التي وقع النقل عنها معدولا به إلى سنة إحدى وخمسين التي وقع النّقل إليها، وأقم في نفوس من بحضرتك من أصناف الجند والرعية وأهل الملّة والذّمّة أنّ هذا النقل لا يغيّر لهم رسما، ولا يلحق بهم ثلما، ولا يعود على قابضي العطاء بنقصان ما استحقّوا قبضه، ولا على مؤدّي حقّ بيت المال بإغضاء عمّا وجب أداؤه، فإنّ قرائح أكثرهم فقيرة إلى إفهام أمير المؤمنين الذي يوئر أن تزاح فيه العلّة، وتسدّ به منهم الخلّة، إذ كان هذا الشأن لا يتجدّد إلا في المدد الطّوال التي في مثلها يحتاج إلى تعريف الناشي، وإذكار النّاسي، وأجب بما يكون منك جوابا يحسن موقعه لك، إن شاء اللّه تعالى» (١).
وقال ابن المأمون (٢) في «تاريخه» من حوادث سنة إحدى وخمس مائة: وأوّل ما تحدّث فيه نقل السّنة الشّمسيّة إلى العربيّة، وكان قد حصل بينهما تفاوت أربع سنين، فتحدّث القائد أبو عبد اللّه محمد بن فاتك البطائحي مع الأفضل بن أمير الجيوش في ذلك، فأجابه إليه وخرج أمره إلى
(١) القلقشندي: صبح الأعشى ٦٥: ١٣ - ٧٠. (٢) وردت هذه الفقرة في الكراسة التي بخط المقريزي والمحفوظة في مكتبة Liege ببلجيكا، وبدأها بالعبارة التالية: «الحمد للّه. مختار من «سيرة المأمون البطائحي» تأليف الأمير جمال الملك أبي عليّ موسى بن المأمون أبي عبد اللّه محمد بن فاتك بن مختار المعروف والده بابن البطائحي عفا اللّه عنه. في هذه السنة - يعني سنة ٥٠١ - فتح ديوان التحقيق تولاّه ابن أبي اللّيث النّصراني وأضيف إليه ديوان المجلس. (فيما يلي ٤٠١: ١) فأوّل ما تحدث فيه نقل السنة الشمسية إلى العربية … (ورقة ١٥٧ و).