والرّسائل، بإنشاء كتاب عن المطيع للّه في هذا المعنى؛ فكتب كلّ منهم، وكتب والدي الكتاب الموجود في رسائله، وعرضت النّسخ على الوزير فاختاره منها، وتقدّم بأن يكتب إلى أصحاب الأطراف، وقال لأبي الفرج بن أبي هشام خليفته: اكتب إلى العمّال بذلك كتبا محقّقة، وانسخ في أواخرها هذا الكتاب السّلطاني؛ فغاظ أبا الفرج وقوع التّفضيل والاختيار لكتاب والدي - وقد كان عمل نسخة اطّرحت في جملة ما اطّرح - وكتب:«قد رأينا نقل سنة خمسين إلى إحدى وخمسين، فاعمل على ذلك». ولم ينسخ الكتاب السّلطاني؛ وعرف الوزير ما كتب به أبو الفرج فقال له: لماذا أغفلت نسخ الكتاب السّلطاني في آخر الكتب إلى العمّال وإثباته في الدّيوان؟ فأجاب جوابا علّل فيه؛ فقال له: يا أبا الفرج ما تركت ذلك إلاّ حسدا لأبي إسحاق، وهو واللّه في هذا الفنّ أكتب أهل زمانه (١)، فأعد الآن الكتب، وانسخ الكتاب في أواخرها.
قال القاضي أبو الحسن (٢): وأنا أذكر بمشيئة اللّه نسخة الكتاب الذي أشار إليه أبو الحسن عليّ ابن الحسن الكاتب، وكتاب أبي إسحاق وكتاب القاضي الفاضل، ليستبين للناظر طريق نقل السّنين الخراجيّة إلى السّنين الهلالية. فإذا قاربت الموافقة وحسنت فيها المطابقة، فالكتاب الفاضليّ أكثر نجازا وأعظم إعجازا، ولا يخفى على المتأمّل قدر ما أورد فيه من البلاغة، كما لا يخفى على العارف قدر ما تضمّنه كتاب الصّابئ من الصّناعة.
نسخة الكتاب الذي أشار إليه أبو الحسن الكاتب:
«[أما بعد] (a) فإنّ أولى ما صرف إليه أمير المؤمنين عنايته، وأعمل فيه فكره ورويّته، وشغل به تفقّده ورعايته، أمر الفيء الذي خصّه اللّه به وألزمه جمعه وتوفيره، وحياطته وتكثيره، وجعله عماد الدّين، وقوام أمر المسلمين، وفيما يصرف منه إلى أعطيات الأولياء والجنود؛ ومن يستعان به لتحصين البيضة والذّبّ عن الحريم، وحجّ البيت، وجهاد العدو، وسدّ الثّغور، وأمن السبل، وحقن الدّماء، وإصلاح ذات البين. وأمير المؤمنين
(a) زيادة من القلقشندي. ٤٤٨ هـ. وهو صاحب كتاب التاريخ الذي ذيّل به على تاريخ ثابت بن سنان الصابئ من سنة ٣٦٠ وحتى ٤٤٧ هـ، وكتاب «رسوم دار الخلافة» و «تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء». (١) نفسه ٥٩: ١٣ - ٦٠. (٢) أي القاضي عليّ بن عثمان المخزومي.