للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و (١) يقال إنّ الأمم المخلوقات قبل آدم هي كانت الجبلّة الأولى، وهي ثمان وعشرون أمّة بإزاء منازل القمر، خلقت من أمزجة مختلفة أصلها الماء والهواء والنار، فتباين خلقها:

فمنها أمّة خلقت طوالا زرقا ذوات أجنحة، كلامهم قرقعة على صفة الأسود؛ ومنها أمّة أبدانهم أبدان الأسود، ورؤوسهم رؤوس الطّير، لهم شعور وآذان طوال، وكلامهم دويّ؛ ومنها أمّة لها وجهان: وجه أمامها، ووجه خلفها، ولها أرجل كثيرة، وكلامهم/ كلام الطّير. ومنها أمّة ضعيفة في صور الكلاب، لها أذناب، وكلامهم همهمة لا يعرف؛ ومنها أمّة تشبه بني آدم، أفواههم في صدورهم، يصفّرون إذا تكلّموا تصفيرا؛ ومنها أمّة يشبهون نصف إنسان، لهم عين واحدة، ورجل يقفزون بها قفزا، ويصيحون كصياح الطّير؛ ومنها أمّة لها وجوه كوجوه النّاس، وأصلاب كأصلاب السّلاحف، في رؤوسهم قرون طوال، لا يفهم كلامهم؛ ومنها أمّة مدوّرة الوجوه، لهم شعور بيض وأذناب كأذناب البقر، ورؤوسهم في صدورهم، لهم شعور وثدي وهم إناث كلّهن ليس فيهنّ ذكر، يلقّحن من الرّيح ويلدن أمثالهن، ولهن أصوات مطربة، يجتمع إليهن كثير من هذه الأمم لحسن أصواتهن؛ ومنها أمّة على خلق بني آدم، سود وجوههم، ورؤوسهم كرؤوس الغربان؛ ومنها أمّة في خلق الهوام والحشرات، إلاّ أنّها عظيمة الأجسام، تأكل وتشرب مثل الأنعام؛ ومنها أمّة كوجوه دواب البحر، لها أنياب كأنياب الخنازير وآذان طوال. ويقال إنّ هذه الثّمانية والعشرين أمّة تناتجت (a) فصارت مائة وعشرين أمّة (٢).

وسئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : هل كان في الأرض خلق قبل آدم يعبدون اللّه تعالى؟ فقال: نعم، خلق اللّه الأرض، وخلق فيها [أمما من] (b) الجنّ يسبّحون اللّه ويقدّسونه لا يفترون؛ وكانوا يطيرون إلى السّماء، ويلقون الملائكة ويسلّمون عليهم، ويستعلمون منهم خبر ما في السّماء؛ ثم إن طائفة منهم (c) تمرّدت، وعتت عن أمر ربّها، وبغت في الأرض بغير الحقّ، وعدا بعضهم على بعض، وجحدوا الرّبوبية، وكفروا باللّه وعبدوا ما سواه، وتغايروا على الملك حتى سفكوا الدّماء، وأظهروا في الأرض الفساد، وكثر تقاتلهم، وعلا بعضهم على بعض؛ وأقام المطيعون للّه تعالى على دينهم، وكان إبليس من الطّائفة


(a) بولاق: تناكحت.
(b) زيادة من المسعودي.
(c) المسعودي: من الجن.
(١) من هنا يتابع المقريزي النقل عن المسعودي.
(٢) المسعودي: أخبار الزمان ١٠ - ١١.