وقال أصحاب الأرجبهز (a) (١): مدّة العالم، التى تجتمع فيها الكواكب برأس برج (b) الحمل هي وأوجاتها وجوزهراتها، جزء من ألف جزء من مدّة السّند هند، وهذا أيضا منتزع من قول البراهمة (٢).
وقال أبو معشر (٣) وابن نوبخت (٤): إنّ بعض الفرس يرى أنّ عمر الدّنيا اثنا عشر ألف سنة بعدّة البروج، لكلّ برج ألف سنة. فكان ابتداء أمر الدّنيا في أوّل ألف الحمل، لأنّ الحمل والثّور والجوزاء تسمّى أشرف الشّرف، وينسب إلى الحمل الفصل، وفيها تكون الشّمس في شرفها وعلوّها وطول نهارها، ولذلك الدّنيا كانت إلى ثلاثة آلاف سنة علوية روحانية طاهرة.
ولأنّ السّرطان والأسد والسّنبلة منتقصة، فإنّ الشّمس تنحطّ من علوّها في أوّل دقيقة من السّرطان، وكان قدر الدّنيا وأبنائها منحطّا في الثلاثة الآلاف الثانية.
ولأنّ الميزان أهبط الهبوط وبئر الآبار وضد البرج الذي فيه شرف الشّمس، دلّ على أنّه أصابت الدّنيا واكتسب أهلها المعصية، والميزان والعقرب والقوس إذا نزلتها الشّمس لم تزدد إلا انحطاطا والأيام إلاّ نقصانا؛/ فلذلك دلّت على البلايا والضّيق والشّدّة والشّرّ.
(a) ظ وبولاق: الأزجهير. (b) زيادة من ظ: المطول المقول عن القانون المسعودي للبيروني. في اثني عشر ألف عام (المسعودي: مروج الذهب ٨٥: ١ - ٨٦، التنبيه والإشراف ٢٠١، ٢٢١). (١) آريبهط Aryabhata أحد حكماء الهند سماه العرب الأزجبهر، وعرف نظام الحساب الذي توصل إليه باسم سني الأرجبهر أو أيام الأرجبهر، وزعم بعض العرب القدماء أن الأرجبهر اسم الجزء من ألف جزء من سني السندهند أو اسم كتاب مستخرج من كتاب السندهند. وجعل أصحاب الأرجبهر سني عالمهم أربع مائة ألف واثنين وثلاثين ألف سنة. (المسعودي: التنبيه والإشراف ٢٢٠، مروج الذهب ٨٥: ١؛ البيروني: الآثار الباقية ٢٥؛ مطهر بن طاهر المقدسي: البدء والتاريخ ١٤٦: ٢؛ نللينو: علم الفلك ١٥٣ - ١٥٤). (٢) بعد ذلك في نسخة الظاهرية (ظ): «وقال أصحاب الأركيز من قدماء الهند خلاف ذلك. وهذه كلها أقوال لا دليل عليها ولا مستند لقائلها إلاّ تقليد قدماء الصابئة. وأما أقول أهل الإسلام … » ثم انتقل بعد ذلك إلى ما جاء هنا فيما يلي نهاية ٢٥٦: ١. (٣) أبو معشر انظر عنه فيما تقدم ١٨٠ هـ? ٣. (٤) ابن نوبخت، هو أبو سهل الفضل بن نوبخت فارسي الأصل، كان في خزانة الحكمة لهارون الرشيد، اعتمد في علمه على كتب الفرس ونقل الكثير من الكتب من الفارسية إلى العربية (ابن النديم: الفهرست ٣٣٣؛ القفطي: تاريخ الحكماء ٢٥٥).