ويتفاضل البعد بينها في كلّ سنة بقدر فضل سنة الشّمس على سنة القمر التي هي ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما، وثلاثة آلاف وستّ مائة واثنان وسبعون فنكا. ومقدار الفضل بينهما عشرة أيّام، وثمانية آلاف وسبع مائة وأربعة وستون فنكا. فإن زادت الأيام على زمان الشّهر القمري الأوسط، الذي هو تسعة وعشرون يوما وخمسة آلاف وثمان مائة وستة أفناك، نقص منها هذا العدد واحتسب بالباقي.
فإذا عرفت هذا من حسابهم، فاعلم أنّ عمر العالم عندهم ثلاث مائة ألف ون [Wan] وستون ألف ون، كلّ ون عشرة آلاف سنة، مضى من ذلك إلى أوّل سنة ثلاث وثلاثين وستّ مائة ليزدجرد - وهي دور شانكون [Shank-wan] الأعظم - ثمانية آلاف ون وثمان مائة وثلاثة وستون ونّا وتسعة آلاف وسبع مائة وأربعون سنة، فتكون المدّة العظمى على هذا: ثلاثة آلاف ألف ألف ألف ألف سنة وستّ مائة ألف ألف ألف ألف سنة (بهذه الصّورة ٣٦٠٠٠٠٠٠٠٠) والماضي منها إلى السّنة المذكورة: ثمانية وثمانون ألف ألف سنة وستّ مائة ألف سنة وتسعة وثلاثون ألف سنة وسبع مائة سنة وأربعون سنة (بهذه الصّورة ٨٨٦٣٩٧٤٠)(١)؛ ﴿وَلِلّهِ غَيْبُ اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [الآية ١٢٣ سورة هود].
وإنّما ذكرت طرفا من حساب سني البراهمة، وطرفا من حساب سني الخطا والإيغر المستخرج من حساب الصّين، ليعلم المنصف أنّ ذلك لم يضعه حكماؤهم عبثا، ولأمر ما جدع قصير أنفه.
وكم من جاهل بالتّعاليم، إذا سمع أقوالهم في مدّة سني العالم، يبادر إلى تكذيبهم من غير علم بدليلهم عليه؛ وطريق الحقّ أن يتوقّف فيما لا يعلمه حتى يتبيّن أحد طرفيه فيرجّحه على الآخر ﴿وَاَللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.
و (٢) قال أصحاب «السّند هند»(٣) - ومعناه الدّهر الدّاهر: إنّ الكواكب وأوجاتها وجوزهراتها
(١) آخر الفقرة التي ترجمها وعلّق عليها. Pelliot (٢) يلتقي نص نسخة ظ مرة أخرى مع الأصل. (٣) السّند هند، حساب فلكيّ هنديّ مبني على مذهب كتاب باللغة السنسكريتية اسمه براهمسبهطسدّ هانت Bra? hmasphutasiddhanta ألّفه سنة ٦٢٨ م الفلكي والرياضي الهندي برهمكبتا Brahmagupta، وجاء به إلى بغداد سنة ١٥٤ هـ/ ٧٧١ م رجل هندي قدم على الخليفة المنصور العباسي. وكلّف المنصور ذلك الهندي بإملاء مختصر للكتاب، ثم أمر بترجمته إلى اللغة العربية واستخراج كتاب منه تتخذه العرب أصلا في حساب حركات الكواكب وما يتعلّق بها من الأعمال. وتولّى نقله محمد بن إبراهيم الفزاري وعمل منه زيجا اشتهر بين علماء العرب وظلوا