للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي هذه النّوبة يقول الوزير جمال الدين يحيى بن مطروح (١):

[السريع]

قل للفرنسيس إذا جئته … مقال صدق (a) عن قؤول نصيح

آجرك اللّه على ما جرى … من قتل عبّاد يسوع المسيح

أتيت مصر تبتغي ملكها … تحسب أنّ الزّمر يا طبل ريح

فساقك الحين إلى أدهم … ضاق به عن ناظريك الفسيح

وكلّ أصحابك أودعتهم … بحسن تدبيرك بطن الضّريح

خمسون ألفا لا يرى منهم … إلاّ قتيل أو أسير أو (b) جريح

وفّقك اللّه لأمثالها … لعلّ عيسى منكم يستريح

إن كان باباكم بذا راضيا … فربّ غشّ قد أتى من نصيح

قل لهم إن أضمروا عودة … لأخذ ثأر أو لنقد صحيح

دار ابن لقمان على حالها … والقيد باق والطّواشي صبيح

وقدّر اللّه أنّ الفرنسيس هذا بعد خلاصه من هذه الواقعة، جمع عدّة جموع وقصد تونس، فقال شابّ من أهلها يقال له أحمد بن إسماعيل الزّيّات:

[الخفيف]

يا فرنسيس هذه أخت مصر … فتأهّب لما إليه تصير

لك فيها دار ابن لقمان قبر … وطواشيك، منكر ونكير

فكان هذا فألا حسنا، فإنّه مات وهو على محاصرة تونس (٢).


(a) بولاق: نصح.
(b) ساقطة من بولاق.
(١) الأمير الصاحب جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح من أهل صعيد مصر، قدم مع الملك الصالح نجم الدين أيوب بآمد وحرّان وحصن كيفا، فلمّا تسلطن بمصر ولاّه نظر الخزانة، ثم وزر له بدمشق إلى أن عزله وتغيّر عليه وتوفي في شعبان سنة ٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م. (راجع، أبا شامة: تراجم رجال القرنين السادس والسابع ١٨٧؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢٥٨: ٦ - ٢٦٦؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢٧٣: ٢٣ - ٢٧٤؛ المقريزي: السلوك ٣٨٢: ١؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٤: ٧ (في وفيات سنة ٦٤٩) و ٢٧: ٧ (في وفيات سنة ٦٥٠).
ونشر ديوان ابن مطروح في إستانبول - مطبعة عامرة ١٢٩٨ هـ/ ١٨٨٠ م. وانظر الأبيات عند الصفدي: الوافي بالوفيات ٣١٥: ١٠؛ ابن شاكر: فوات الوفيات ٢٣٢: ١؛ المقريزي: السلوك ٣٦٣: ١ - ٣٦٤؛ أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ٣٧٠: ٦ والمنهل الصافي ٤٤١: ٣.
(٢) قارن المقريزي: السلوك ٣٦٤: ١ - ٣٦٥؛ وانظر الأبيات عند، الصفدي: الوافي بالوفيات ٣١٥: ١٠ -