يعمل الميلاد والغطاس في يوم واحد، وهو سادس كانون الثّاني، وعلى هذا الرأي الأرمن إلى يومنا هذا.
وفي هذه الأيّام ظهر يوحنّا النحوي بالإسكندرية، وزعم أنّ الأب والابن وروح القدس ثلاثة آلهة، وثلاث طبائع وجوهر واحد. وظهر يوليان، وزعم أنّ جسد المسيح نزل من السّماء، وأنّه لطيف روحاني لا يقبل الآلام إلاّ عند مقارفة الخطيئة، والمسيح لم يقارف خطيئة، فلذلك لم يصلب حقيقة ولم يتألّم ولم يمت، وإنّما ذلك كلّه خيال.
فأمر الملك البطرك طيماثاوس أن يرجع إلى مذهب الملكيّة فلم يفعل، فأمر بقتله، ثم شفع فيه ونفي. وأقيم بدله بولص - وكان ملكيّا - فأقام سنتين، فلم يرضه اليعاقبة، وقيل إنّهم قتلوه، وصيّروا عوضه بطركا ديلوس - وكان ملكيّا - فأقام خمس سنين في شدّة من التّعب، وأرادوا قتله، فهرب وأقام في هربة خمس سنين ومات (١).
فبلغ ملك الرّوم يوسطيانوس أنّ اليعقوبيّة قد غلبوا على الإسكندرية ومصر، وأنّهم لا يقبلون بطاركته. فبعث أبوليناريوس أحد قوّاده، وضمّ إليه عسكرا كبيرا، إلى الإسكندرية. فلمّا قدمها، ودخل الكنيسة نزع عنه ثياب الجند، ولبس ثياب البطاركة وقدّس. فهمّ ذلك الجمع برجمه، فانصرف وجمع عسكره، وأظهر أنّه قد أتاه كتاب الملك ليقرأه على الناس، وضرب الجرس في الإسكندرية يوم الأحد. فاجتمع الناس إلى الكنيسة حتى لم يبق أحد، فطلع المنبر وقال: يا أهل الإسكندرية إن تركتم مقالة اليعقوبية، وإلاّ أخاف أن يرسل الملك فيقتلكم، ويستبيح أموالكم وحريمكم. فهمّوا برجمه، فأشار إلى الجند، فوضعوا السّيف فيهم، فقتل من الناس ما لا يحصى عدده حتى خاض الجند في الدّماء، وقيل إنّ الذي قتل يومئذ مائتا ألف (a) إنسان، وفرّ منهم خلق إلى الدّيارات بوادي هبيب، وأخذ الملكية كنائس اليعاقبة (٢). ومن يومئذ صار كرسي اليعقوبيّة في دير بومقّار بوادي هبيب (٣):
(a) في صبح الأعشى: مائتين. (١) سعيد بن البطريق: التاريخ المجموع ١٩٩: ١ - ٢٠٠، ويشتمل نصّ المقريزي على معلومات عن اليعاقبة لا توجد في نصّ ابن البطريق؟ (٢) القلقشندي: صبح الأعشى ٣١٢: ٥. (٣) سعيد بن البطريق: التاريخ المجموع ٢٠٠: ١ - ٢٠١، ونشرة Breydy ١٠٥.