الملوك إلاّ النّوّاب، بيدرا قتل أخاك الملك الأشرف، ولاجين قتل بسبب نائبه منكوتمر، وخيّل السّلطان إلى أن أمر بسير الأمير أرغون من طريق الحجاز إلى نيابة حلب.
وحسّن للسّلطان ألاّ يستوزر أحدا بعد الوزير (a) الجمالي. فلم يولّ أحدا بعده الوزارة، وصارت المملكة كلّها - من أحوال الجيوش، وأمور الأموال وغيرها - متعلّقة بالفخر، إلى أن غضب السّلطان عليه ونكبه، وصادره على أربع مائة ألف درهم نقرة، وولي (b)) موضعه في (b) وظيفة نظر الجيش قطب الدّين (c) موسى بن شيخ السّلاّميّة.
ثم رضي عن الفخر، وأمر بإعادة ما أخذ منه من المال إليه - وهو أربع مائة ألف درهم نقرة - فامتنع وقال: أنا خرجت عنها للسّلطان فليبن بها جامعا، وبنى بها الجامع النّاصريّ - المعروف الآن بالجامع الجديد - خارج مدينة مصر بموردة الحلفاء (١).
وزار مرّة القدس وعبر إلى (d) كنيسة قمامة، فسمع وهو يقول عند ما رأى الصّور (e) بها: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا﴾ [الآية ٨ سورة آل عمران]، وباشر آخر عمره بغير معلوم، وكان لا يأخذ من ديوان السّلطان معلوما سوى كماجة (٢) ويقول: أتبرّك بها.
ولمّا مات في رابع عشر رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة، وله من العمر ما ينيف على سبعين سنة، وترك موجودا عظيما إلى الغاية، قال السّلطان: لعنه اللّه، له (d) خمس عشرة سنة ما يدعني أعمل ما أريد. وأوصى للسّلطان بمبلغ أربع مائة ألف درهم نقرة، فأخذ من تركته أكثر من ألف ألف درهم نقرة.
ومن حين مات الفخر كثر تسلّط السّلطان الملك النّاصر وأخذه أموال النّاس. وإلى الفخر تنسب «قنطرة الفخر» التي على فم الخليج النّاصري المجاور لميدان السّلطان بموردة الجبس ٣، و «قنطرة الفخر» التي على الخليج المجاور للخليج النّاصري. وأدركت ولده فقيرا يتكفّف النّاس بعد مال لا يحدّ كثرة.
(a) بولاق: الأمير بدر. (b-b) ساقطة من بولاق. (c) بولاق: الشيخ قطب الدين. (d) ساقطة من بولاق. (e) بولاق: الضوء. (١) فيما تقدم ٣٠٤: ٢. (٢) كماجة. لفظ فارسي يعني نوعا من الخبز الناصع البياض، يصنع دون استخدام خميرة. Dozy، R.،) (Suppl.Dict.Ar.II، p. ٤٩٥.