للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويكون قد نصب لهم بالقرب من الخيمة الكبرى خيمتان: إحداهما ديباج أحمر، والأخرى دبيقي أبيض بصفاري فضّة لكلّ واحدة، فيتم الخليفة بهيئته إلى أن يدخل من باب الخيمة، ويكون الوزير قد تقدّمه على العادة ليخدمه، فيجده راجلا على باب الخيمة، فيمشي بين يديه إلى سرير الملك؛ فينزل ويجلس على المرتبة المنصوبة فيه، ويحيط به الأستاذون المحنّكون والأمراء المطوّقون بعدهم. ويوضع للوزير الكرسي الجاري به عادته، فيجلس عليه ورجلاه تحكّ الأرض، ويقف أرباب الرّتب صافين من ناحية سرير الملك إلى ناحية الخيمة، والقرّاء يقرأون القرآن ساعة زمانية؛ فإذا ختموا قراءتهم، استأذن صاحب الباب على حضور الشّعراء للخدمة بما يطابق (a) هذا اليوم، فيؤمر بتقديمهم واحدا بعد واحد، ولهم منازل على مقدار أقدارهم، فالواحد يتقدّم الواحد بخطوة في الإنشاد، وهو أمر معروف عند مستخدم يقال له «النّائب» (١). وتقدّم شاعر يقال له ابن جبر (٢)، وأنشد قصيدة منها:

[الكامل]

فتح الخليج فسال منه الماء … وعلت عليه الرّاية البيضاء

فصفت موارده لنا فكأنّه … كفّ الإمام فعرفها الإعطاء

فانتقد النّاس عليه في قوله: «فسال منه الماء»، وقالوا: أيّ شيء يخرج من البحر غير الماء؟ فضيّع ما قاله بعد هذا المطلع.

وتقدّم شاعر، يقال له مسعود الدّولة بن حريز (b) (٣)، وأنشد:

[الكامل]

ما زال هذا السّدّ ينظر فتحه … إذن الخليفة بالنّوال المرسل

حتى إذا برز الإمام بوجهه … وسطا عليه كلّ حامل معول

فجرى كأن أديف (c) فيه عنبر … يعلوه كافور لطيب المندل

فانتقد (d) عليه أيضا قوله في البيت الثاني، وقالوا: أهلك وجه الإمام بسطوات المعاول عليه،


(a) بولاق: يطلق.
(b) بولاق: ابن جرير.
(c) بولاق: قد ديف.
(d) بولاق: فانتقدوا.
(١) انظر فيما تقدم ٤٦١: ١، ومسودة المواعظ ٢٥٠.
(٢) شرف الدولة أبو محمد يحيى بن حسن بن جبر، شاعر معاصر للوزير الفاطمي الصالح طلائع بن رزّيك (العماد الكاتب: خريدة القصر (قسم مصر) ٢٣١: ٢ - ٢٣٢؛ ابن سعيد: النجوم ٣٤٤ - ٣٤٥).
(٣) انظر ترجمته عند العماد الكاتب: الخريدة ٢٢٥: ٢؛ ابن سعيد: النجوم ٣٤٤.