غيرهم. وخرج منها إلى البستان المعروف بنزار، وسار في ميدانه وجميعه من الجانبين سور معقود من شجر نارنج أصولها مفرّقة (a) وفروعها مجتمعة قد (b) ظلّلت الطّريق، وعليها من الثّمرة التي آخر جمعها في وقته (c) إلى هذا اليوم، وقد خرجت بهجتها عن المعتاد، وحصل عليها ثمرة سنتين:
إحداهما انتهت، والأخرى في الابتداء. وهو بهيئته وزيّه وترتيب عساكره وأمرائه، وخرج من الباب بعد أن عمّ من له رسم بإنعامه، وعاد الرّهج والموكب على ما كان عليه، فلمّا وصل إلى السّدّ الذي على بركة المقسي (d) كسر بين يديه (١).
وقال في كتاب «الذّخائر»: إنّ ممّا أخرج من القصر في سنة إحدى وستين وأربع مائة في خلافة المستنصر، قبّة العشاري وفازته (e) وكسوة رحله. وهو ممّا استعمله الوزير أحمد بن عليّ الجرجرائي في سنة ستّ وثلاثين وأربع مائة، وكان فيه مائة ألف وسبعة وستون ألفا وسبع مائة درهم فضّة نقرة.
وأنّ المطلق للصّنّاع الصّاغة من أجرة ذلك وفي ثمن ذهب لطلائه خاصّة، ألفان وسبع مائة دينار.
وعمل (f) أبو سعد إبراهيم بن (f) سهل التّستري لوالدة المستنصر عشاريّا يعرف بالفضّى، وحلّى رواقه بفضّة تقديرها مائة ألف وثلاثون ألف درهم، ولزم ذلك أجرة للصّباغة (g) ولطلاء بعضه ألفان وأربع مائة دينار، واستعمل كسوة برسمه/ بمال جليل.
وأنفق على العشاريّات التي برسم النّزه البحرية - التي عدّتها ستة وثلاثون عشاريّا بالتقدير، بجميع آلاتها وكساها وحلاها من مناطق ورءوس منجوقات وأهلّة وصفّريات وغير ذلك - أربع مائة ألف دينار (٢).
وقال ابن الطّوير: إذ أذن اللّه ﷾ بزيادة النّيل المبارك، طالع ابن أبي الرّدّاد بما استقرّ عليه أذرع القاع في اليوم الخامس والعشرين من بؤونة، وأرّخه بما يوافقه من أيام الشّهر (h) العربي.
فعلم ذلك من مطالعته، وأخرجت إلى ديوان المكاتبات، فنزلت في المسير المرتّب بأصل القاع، والزيادة بعد ذلك كلّ يوم مؤرّخا بيومه (i) من الشهر العربي، وما وافقه من أيام الشهر القبطي، لا
(a) بولاق: مفترقة. (b) بولاق: و. (c) بولاق: أخرجها من. (d) بولاق: الحبش. (e) بولاق: قاربه. (f) (f-f) ساقطة من بولاق. (g) بولاق: الصناعة. (h) بولاق: الشهور. (i) بولاق: في كل يوم تؤرخ بيومه. (١) ابن المأمون: أخبار مصر ٧٤ - ٨٠. (٢) هذا النص غير موجود فيما وصل إلينا من كتاب «الذخائر والتحف»، وأعاد المقريزي استخدام نفس النص فيما يلي ٥٦٠.