والحواشي من أرباب السّيوف والأقلام، ثم الأمراء الغير مستخدمين (a) والضّيوف المميّزين من الأجناد، وغيرهم من الأدوان ممّن يتعلّق به خدمة تختصّ بالموسم من البحّارة، وأرباب اللّعب وغيرهم.
وعبّئت الأسمطة في المسطّحات المنصوبة لها بالجانب من الباب الغربي من الخيام، وأمر الوزير أخاه بالمضيّ إليها والجلوس عليها، فتوجّه وبين يديه متولّى حجبة الباب ونوّابه والمعروفية والحجّاب، واستدعيت الأمراء والضّيوف بالسّعاة (b) من خيامهم، وأجلس كلّ منهم على السّماط في موضعه على عادتهم، وتلاهم العساكر على طبقاتهم، ولم يمنع حضورهم ما يسير لكلّ منهم من جميع ما ذكر على حكم ميزته.
ولمّا انقضى حكم الأسمطة المختصّة بالأمراء الكبار، عاد أخو الوزير إلى حيث مقرّ الخلافة، وبقي متولّى الباب/ جالسا لأسمطة العبيد وجميع المستخدمين من الرّاجل والسّودان، وعبّئت المائدة الخاصّ بالسّكّرة التي ما يحضرها إلا العوالي الخاصّ المستخدمون في الخدم الكبار، ويجمع له حالتان: حضوره في أشرف مقام، وجلوسه في محلّ تحصل له به حرمة وذمام.
وجلس الخليفة عليها، وأخوه على شماله ووزيره على يمينه، بعد أن أدّى كلّ منهما ما يجب من سلامه وتعظيمه، وحضر أولاد الوزير وإخوته، والشّيخ أبو الحسن كاتب الدّست وابنه سالم، ومن الأستاذين المحنّكين أرباب الخدم. وجرى الحال في المائدة الشّريفة على ما هو مألوف، وفرّق من جملتها لكلّ من أرباب الخدم الذين لم يحضروا عليها ما هو لكلّ منهم على سبيل الشّرف.
وتميّز في ذلك اليوم خاصّة ما يختصّ بالقاضي وشهوده والدّاعي ورجاله (c)، الذين يخصّصون عن سواهم بمقامهم دون غيرهم في قاعة الخيمة الكبرى أمام سرير الخلافة المنصوب مدّة النهار، مع ما يحمل إليهم من الموائد وغيرها ممّا هو بأسمائهم في الإثباتات مذكور. ولمّا تكامل وضع المائدة وانقضى حكمها قبّل كلّ من الحاضرين الأرض، وانصرف بعد أن استصحب منها ما تقتضيه نفسه على حكم الشّرف والبركة. ويقضي بعد ذلك الفرائض الواجبة في وقتها، ولا بدّ من راحة بعدها.
وحضر مقدّما الرّكاب وحاسبا كاتب الدّفتر على ما معهما برسم تفرقة الرّسوم والصّدقات في مسافة الطّريق، فكمّل لهما على ما بقي معهما مثل ما كان أوّلا. ولمّا استحق العود، عاد كلّ من
(a) بولاق: المستخدمين. (b) بولاق: السقاة. (c) بولاق: وابن خاله.