وقدّمت جفان القطائف على الرّسم مع الحلوى، فجروا على عادتهم وملأوا أكمامهم، ثم خرج أستاذ من باب الدار الجليلة بخلع خلعها على الخطيب وغيره، ودراهم تفرّق على الطّائفتين من المقرئين والمؤذّنين (١).
و (٢) رسم أن تحمل الفطرة إلى قاعة الذّهب، وأن تكون التّعبئة في مجلس الملك، وتعبّأ الطّيافير المشورة الكبار من السّرير إلى باب المجلس، وتعبّأ من باب المجلس إلى ثلثي القاعة سماطا واحدا مثل سماط الطّعام، ويكون جميعه سدّا واحدا من حلاوة الموسم، وتزيّن بالقطع المنفوخ، فامتثل الأمر.
وحضر الخليفة إلى الإيوان، واستدعى المأمون وأولاده وإخوته، وعرضت المظالّ المذهّبة المجاومة، وكان المقرئون يلوّحون عند ذكرها بالآيات التي في سورة النّحل: ﴿وَاَللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّا خَلَقَ ظِلالاً﴾ [الآية ٨١ سورة النحل] إلى آخرها. وجلس الخليفة، ورفعت السّتور، واستفتح المقرئون، وجدّد المأمون السّلام عليه، وجلس على المرتبة عن يمينه، وسلّم الأمراء جميعهم على حكم منازلهم لا يتعدّى أحد منهم مكانه، والنّوّاب جميعهم يستدعونهم بنعوتهم وترتيب وقوفهم، وسلّم الرّسل الواصلون من جميع الأقاليم، ووقفوا في آخر الإيوان، وختم المقرئون وسلّموا.
وخدمت الرّهجيّة، وتقدّم متولّي كلّ إسطبل من الرّوّاض وغيرهم يقبّل الأرض ويقف، ودخلت الدّوابّ من باب الدّيلم، والمستخدمون في الرّكاب بالمناديل يتسلّمونها من الشّدّادين، ويدنون بها إلى (a) الإيوان. ودوابّ المظلّة متميّزة عن غيرها يتسلّمها الأستاذون دون المستخدمين (b) في الرّكاب، ويعلون بها إلى قريب من الشّبّاك الذي فيه الخليفة.
وكلّما عرض دوابّ إسطبل قبّل الأرض متولّيه وانصرف، وتقدّم متولّي غيره على حكمه، إلى أن يعرض جميع ما أحضروه، وهو ما يزيد على ألف فرس، خارجا عن البغال وما تأخّر من الجشارات (c) والحجورة والمهارى.
(a) بولاق: ويدورون بها حول. (b) بولاق: الأستاذون والمستخدمون. (c) بولاق: العشاريات. (١) ابن المأمون: أخبار ٨٣، وفيما يلي ٥٩٦ - ٥٩٧. (٢) من هنا أورده المقريزي في مسودة المواعظ ٢٢٩ تحت عنوان: «بقية سماط الفطرة بقاعة الذهب وخروج الخليفة إلى المصلّى».