وفي يوم العيد ركب العزيز باللّه لصلاة العيد، وبين يديه الجنائب والقباب الدّيباج بالحليّ، والعسكر في زيّه من الأتراك والدّيلم والعزيزية، والإخشيدية والكافورية، وأهل العراق بالدّيباج المثقل والسّيوف والمناطق الذّهب، وعلى الجنائب السّروج الذّهب بالجوهر والسّروج بالعنبر، وبين يديه الفيلة عليها الرجّالة بالسّلاح والزّرافة. وخرج بالمظلّة الثقيلة بالجوهر، وبيده قضيب جدّه ﵇ فصلّى على رسمه وانصرف (١).
وقال ابن المأمون (a) في «تاريخه» (a): ولمّا توفّي أمير الجيوش بدر الجماليّ، وانتقل الأمر إلى ولده الأفضل ابن أمير الجيوش، جرى على سنن والده في صلاة العيد، ويقف في قوس باب داره الذي عند باب النّصر - يعني دار الوزارة -؛ فلمّا سكن بمصر (٢)، صار يطلع من مصر باكرا، ويقف على باب داره على الحالة الأولى إلى أن (b) تستحقّ الصّلاة، فيدخل من باب العيد إلى الإيوان، ويصلّي به القاضي ابن الرّسعني، ثم يجلس بعد الصّلاة على المرتبة إلى أن تنقضي الخطبة، فيدخل من باب الملك ويسلّم على الخليفة بحيث لا يراه أحد غيره، ثم يخلع عليه، ويتوجّه إلى داره بمصر، فيكون/ السّماط بها مدى الأعياد.
فلمّا قتل الأفضل، واستقرّ بعده المأمون بن البطائحي في الوزارة، قال: هذا نقص في حقّ العيد، ولا يعلم السّبب في كون الخليفة لا يظهر. فقال له الخليفة الآمر بأحكام اللّه: فما تراه أنت؟ فقال: يجلس مولانا في المنظرة التي استجدّت (c) بين باب الذّهب وباب البحر، فإذا جلس مولانا في المنظرة وفتحت الطّاقات، وقف المملوك بين يديه في قوس باب الذّهب، وتجوز جميعها (d) فارسها وراجلها، وتشملها بركة نظر مولانا إليها. فإذا حان وقت الصّلاة توجّه المملوك بالموكب والزّيّ وجميع الأمراء والأجناد، واجتاز بأبواب القصر ودخل الإيوان.
فاستحسن ذلك منه واستصوب رأيه (e)، وبالغ في شكره (٣).
(a) (a-a) زيادة من مسودة المواعظ. (b) بولاق: حتى. (c) مسودة المواعظ: استحدثت. (d) ساقطة من بولاق. (e) مسودة المواعظ: واستصوبه. (١) المسبحي: نصوص ضائعة ١٣؛ المقريزي: مسودة المواعظ ١٨٥ - ١٨٦، اتعاظ الحنفا ٢٦٧: ١. (٢) انتقل الأفضل بن أمير الجيوش إلى دار الملك التي أنشأها على النيل جنوب فسطاط مصر سنة ٥٠١ هـ. (٣) ابن المأمون: أخبار مصر ٢٣ - ٢٤؛ المقريزي: مسودة المواعظ ١٨٦ - ١٨٧.