فأقبل شمر في نحو عشرة إلى منزل الحسين، وحالوا بينه وبين رحله، وأقدم عليه وهو يحمل عليهم وقد بقي في ثلاثة، ومكث طويلا من النّهار، ولو شاءوا أن يقتلوه لقتلوه، ولكنّهم كان يتّقي بعضهم ببعض، ويحبّ هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء. فنادى شمر في النّاس: ويحكم ما تنتظرون بالرّجل؟ اقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم (a). فحملوا عليه من كلّ جانب، فضرب زرعة بن شريك التّميمي كفّه الأيسر، وضرب عاتقه وهو يقوم ويكبو. فحمل عليه في تلك الحال سنان ابن أنس النّخعي فطعنه بالرّمح فوقع، وقال لخولي بن يزيد الأصبحي: احتزّ رأسه، فأرعد وضعف (١).
فنزل إليه (b) وذبحه، وأخذ رأسه فدفعه إلى خولى، وسلب الحسين ما كان عليه حتى سراويله، ومال النّاس فانتهبوا ثقله ومتاعه وما على النّساء. ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وأربعون ضربة. ثمّ (c) نادى عمر (d) بن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه؟ فانتدب عشرة فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضّوا ظهره وصدره.
وكان عدّة من قتل معه اثنين وسبعين رجلا، ومن أصحاب عمر (d) بن سعد ثمانية وثمانين رجلا غير الجرحى.
ودفن أهل الغاضريّة من بني أسد الحسين بعد قتله بيوم (٢)، وبعد أن أخذ عمر (d) بن سعد رأسه ورءوس أصحابه، وبعث بها إلى ابن زياد، فأحضر الرءوس بين يديه، وجعل ينكث بقضيب ثنايا الحسين وزيد بن أرقم حاضر.
وأقام ابن سعد بعد قتل الحسين يومين، ثم رحل إلى الكوفة ومعه بنات (e) الحسين وأخواته ومن كان معه من الصّبيان، وعليّ بن الحسين مريض، فأدخلهم على زياد. ولمّا مرّت زينب بالحسين صريعا صاحت: يا محمّداه هذا حسين بالعراء مزمّل بالدّماء مقطّع الأعضاء، يا محمّد بناتك سبايا وذريّتك مقتّلة! فأبكت كلّ عدوّ وصديق.
وطيف برأس الحسين في الكوفة (f) على خشبة، ثم أرسل بها إلى يزيد بن معاوية، وأرسل
(a) بولاق: أمكم. (b) بولاق: عليه. (c) بولاق: و. (d) بولاق: عمرو. (e) بولاق: ثياب. (f) بولاق: وطيف برأسه بالكوفة. (١) قارن مع المسعودي: مروج الذهب ٢٥٨: ٣. (٢) المسعودي: مروج الذهب ٢٥٩: ٣.