والمستخدمون يرفعون ذلك إلى أماكن وسيعة مصونة، فيحصل منه في الحاصل شيء عظيم هائل بيد مائة صانع: وللحلاويين مقدّم، وللخشكنانيين آخر. ثم يندب لها مائة فرّاش لحمل طيافير التّفرقة على أرباب الرّسوم، خارجا عمّن هو مرتّب لخدمتها من الفرّاشين الذين يحفظون رسومها ومواعينها الحاصلة بالدّائم، وعدّتهم خمسة.
فيحضر إليها الخليفة والوزير معه، ولا يصحبه في غيرها من الخزائن لأنّها خارج القصر وكلّها للتّفرقة. فيجلس على سريره بها، ويجلس الوزير على كرسي مليّن (b) على عادته في النصف الثاني من شهر رمضان، ويدخل معه قوم من الخواصّ، ثم يشاهد ما فيها من تلك الحواصل المعمولة المعبّأة مثل الجبال من كلّ صنف، فيفرّقها من ربع قنطار إلى عشرة أرطال إلى رطل واحد وهو أقلّها. ثم ينصرف الخليفة والوزير بعد أن ينعم على مستخدميها بستين دينارا.
ثم يحضر إلى حاميها ومشارفها الأدعية المعمولة المخرّجة من «دفتر المجلس»، كلّ دعو لفريق فريق من خاصّ وغيره، حتى لا يبقى أحد من أرباب الرّسوم إلاّ واسمه وارد في دعو من تلك الأدعية.
ويندب صاحب الدّيوان الكتّاب المسلّمين في الدّيوان، فيسيّرهم إلى مستخدميها، فيسلّم كلّ كاتب دعوا أو دعوين أو ثلاثة، على كثرة ما تحتويه وقلته، ويؤمر بالتّفرقة من ذلك اليوم، فيقدّمون أبدا مائتي طيفور من العالي والوسط والدّون، فيحملها الفرّاشون برقاع من كتّاب الأدعيّة باسم صاحب ذلك الطّيفور علا أو دنا، وينزل اسم الفرّاش (c) أمام اسمه (c) بالدّعو وعريفه حتى لا يضيع منها شيء ولا يختلط.
ولا يزال الفرّاشون يخرجون بالطّيافير ملأى ويدخلون بها فارغة، فبمقدار ما تحمل المائة الأولى عبئت المائة الثانية، فلا يفتر ذلك طول التفرقة. فأجلّ الطّيافير ما عدد خشكنانه مائة حبّة،
(a) بولاق: الفستق. (b) بجوارها في آياصوفيا: كذا. (c) (c-c) ساقطة من بولاق. يسقي خلاّ إلى أن يشربه جيدا. ويؤخذ الخبز السميذ الفائق الملبّب فيخرج لبابه ثم يحشى من ذلك الشّواء حشوا جيدا ويقطّع بالسكين قطعا متوسطة مستطيلة. ويؤخذ بركن فخار بيل بالماء وينشف ويرش فيه ماء ورد ثم يفرش فيه نعنع طري ويعبأ فيه بعضه فوق بعض ثم يغطى أيضا بشيء من النّعنع ويترك ساعة ويستعمل ويؤكل أيضا بائتا فيكون طيّبا (نفسه ٥٩).