للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قال]: وسمعت من يقول: إنّه حضر كسا القصر التي تخرج في الصّيف والشّتاء، فكان مقدارها ستّ مائة ألف دينار وزيادة.

قال: وكانت خلعهم على الأمراء الثّياب الدّبيقي والعمائم القصب (a) بالطّرز الذّهب. وكان طراز الذّهب والعمامة من خمس مائة دينار، ويخلع على أكابر الأمراء الأطواق والإسورة والسّيوف المحلاّة. وكان يخلع على/ الوزير عوضا عن الطّوق عقد جوهر (١).

وقال ابن المأمون: وجلس الأجلّ - يعني الوزير المأمون - في مجلس الوزارة لتنفيذ الأمور وعرض المطالعات، وحضر الكتّاب ومن جملتهم ابن أبي اللّيث كاتب الدّفتر، ومعه ما كان أمر به من عمل جرائد الكسوة للشّتاء بحكم حلوله وأوان تفرقتها، فكان ما اشتمل عليه المنفق فيها، لسنة ستّ عشرة وخمس مائة، من الأصناف أربعة عشر ألفا وثلاث مائة وخمس قطع؛ وأنّ أكثر ما أنفق عن مثل ذلك في الأيام الأفضليّة، في طول مدّتها، في سنة ثلاث عشرة وخمس مائة: ثمانية آلاف وسبع مائة وخمس وسبعون قطعة، يكون الزّائد عنها - بحكم ما رسم به في منفق سنة ستّ عشرة - خمسة آلاف وخمس مائة (b) وأربعا وثلاثين قطعة (٢).

ووصلت الكسوة المختصّة بالعيد في آخر الشّهر، وقد تضاعفت عمّا كانت عليه في الأيّام الأفضليّة لهذا الموسم، وهي تشتمل على ذهوب وسلف دون العشرين ألف دينار، وهو عندهم الموسم الكبير، ويسمّى ب «عيد الحلل»؛ لأنّ الحلل فيه تعمّ الجماعة، وفي غيره للأعيان خاصّة.

فأحضر الأمير افتخار الدّولة، مقدّم خزانة الكسوة الخاصّ، ليتسلّم ما يختصّ بالخليفة، وهو برسم الموكب: بدلة خاصّ جليلة مذهبة، ثوبها موشّح مجاوم مذايل، عدّتها باللّفافتين إحدى عشرة قطعة: السّلف عنها مائة وستة وسبعون دينارا ونصف، ومن الذّهب العالي المغزول ثلاث مائة وسبعة وخمسون مثقالا ونصف، كلّ مثقال أجرة غزله ثمن دينار، ومن الذّهب العراقي ألفان وتسع مائة وأربع وتسعون قصبة.

تفصيل ذلك: شاشيّة طميم: السّلف ديناران وسبعون قصبة ذهبا عراقيّا. منديل بعمود ذهب: السّلف سبعون دينارا (a) وألفان ومائتان وخمسون قصبة ذهبا عراقيّا، فإن كان الذّهب


(a) ساقطة من بولاق.
(b) الأصول وبولاق: ست مائة، والتصويب من المسودة.
(١) المقريزي: مسودة المواعظ والاعتبار ١٥٧ - ١٥٨.
(٢) ابن المأمون: أخبار مصر ٤٨؛ المقريزي: مسودة المواعظ والاعتبار ١٥٦ - ١٥٧، وصواب الرقم ٥٥٣٠ قطعة لا ٥٥٣٤ قطعة.