للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأصبح الناس بمصر على أقبح حال من الأمراض والموتان وشدّة الغلاء وعدم الأقوات، وكثر الخوف من الذّعّار التي تكبس البيوت (a)، حتى إنّه لمّا عمل سماط عيد النّحر بالقصر، كبس العبيد على السّماط وهم يصيحون: الجوع، ونهبوا سائر ما كان عليه (١).

/ ونهبت الأرياف، وكثر طمع العبيد ونهبهم، وجرت أمور من العامّة قبيحة.

واحتاج الظّاهر إلى القرض، فحمل بعض أهل الدولة إليه مالا، وامتنع آخرون.

واجتمع نحو الألف عبد لينهبوا (b) البلد من الجوع، فنودي بأنّ من تعرّض له أحد من العبيد فليقتله، وندب جماعة لحفظ البلد، واستعدّ النّاس، فكانت نهبات بالسّاحل، ووقائع مع العبيد احتاج النّاس فيها إلى أن خندقوا عليهم خنادق، وعملوا الدّروب على الأزقّة والشّوارع. وخرج معضاد في عسكر فطردهم، وقبض على جماعة منهم ضرب أعناقهم، وأخذ العبيد في طلب الجرجرائي وغيره من وجوه الدولة، فحرسوا أنفسهم وامتنعوا في دورهم. وانقضت السّنة والنّاس في أنواع من البلاء (٢).

وفي سنة ستّ عشرة، أمر الظّاهر فأخرج من بمصر من الفقهاء المالكية وغيرهم، وأمر الدّعاة أن يحفّظوا النّاس كتاب «دعائم الإسلام» و «مختصر» الوزير، وجعل لمن حفظ ذلك مالا (٣).

وفي سنة سبع عشرة، ثار بمصر رعاف عظيم بالنّاس، وكثرت زيادة النّيل عن العادة، وتصدّق الظّاهر بمائة ألف دينار من أجل أنّه سقط عن فرسه وسلم (٤).

وفي سنة ثمان عشرة، وقّعت الهدنة مع صاحب الرّوم، وخطب للظّاهر في بلاده، وأعاد الجامع بقسطنطينيّة وعمل فيه مؤذّنا، فأعاد الظّاهر كنيسة قمامة بالقدس، وأذن لمن أظهر الإسلام في أيّام الحاكم أن يعود إلى النّصرانية، فرجع إليها كثير منهم (٥).

وصرف الظّاهر وزيره عميد الدّولة وناصحها أبا محمد الحسن بن صالح الرّوذباري، وأقام بدله أبا القاسم عليّ بن أحمد الجرجرائي (٦).


(a) ساقطة من بولاق.
(b) بولاق: لتنهب.
(١) المسبحي: أخبار ٧٤؛ ٨١ - ٨٢؛ المقريزي: اتعاظ ١٦٥: ٢، ١٦٧.
(٢) نفسه ٨٧؛ نفسه ١٩٦: ٢.
(٣) المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٧٥: ٢، ونشر آصف علي أصغر فيظي كتاب «دعائم الإسلام» للقاضي النعمان بن حيّون في القاهرة سنة ١٩٥٢ في جزأين، أما كتاب الوزير ابن كلّس فهو كتاب في الفقه يعرف كذلك بمصنّف الوزير.
(٤) نفسه ١٧٥: ٢.
(٥) نفسه ١٧٦: ٢.
(٦) نفسه ١٧٦: ٢.