حديث عمر:«ما حَلَفتُ بعدها آثِرًا ولا ذاكراً». فإنه يعنى بقوله آثِراً مُخْبِراً عن غيرى أنه حَلَف به. يقول لم أقل إنّ فلانا قال وأبِى لأفعلنّ. من قولك أثَرْتُ الحديثَ، وحديث مأثور.
وقوله:
«ولا ذاكرا». أى لم أذكُرْ ذلك عن نفسى. قال الخليل: والآثر الذى يؤثِّر خُفّ البعير (١). والأثير من الدوابّ: العظيم الأثر فى الأرض بخُفِّهِ أو حافِرِه. قال الخليل: والأثَر بقيّة ما يُرَى من كلِّ شئ وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة. والأَثَار الأَثَر، كالفَلَاح والفَلَح، والسَّدَاد والسَّدَد. قال الخليل: أثَر السَّيف ضَرْبته. وتقول:«من يشترى سَيْفى وهذا أَثَرُه» يضرب للمُجرَّب المخْتَبَر. قال الخليل: المئثرة مهموز: سكين يؤثَّر بها فى باطن فِرْسِنِ البَعير (٢)، فحيثما ذهبَ عُرِف بها * أثَرُه؛ والجمع المآثر. قال الخليل:
والأَثَر الاستقفاء والاتّباع، وفيه لغتان أَثَر وإثْر، ولا يشتقّ من حروفه فعلٌ فى هذا المعنى، ولكن يقال ذهبت فى إثرِه. ويقولون:«تَدَعُ الْعَيْنَ وَتَطْلُبُ الأَثَر» يضرب لمن يترك السُّهولة إلى الصُّعوبة. والأثير: الكريم عليك الذى تُؤْثِره بفَضْلك وصِلَتك. والمرأة الأثيرة، والمصدر الأثَرَة، تقول عندنا أثَرَةٌ. قال أبو زَيد: رجل أَثيرٌ على فَعيل، وجماعة أثِيرُونَ، وهو بيّن
(١) فى اللسان: «وأثر خف البعير يأثر أثراً وأثره: حزه» يجعلون له فى باطن خفه سمة ليعرف أثره فى الأرض إذا مشى. (٢) فرسن البعير: خفه. وفى الأصل: «فرس»، تحريف.