وما تَركْنا فى هذا كراهةَ التّكرار راجعٌ إلى الأصلين اللذين ذكرناهما.
وسمِعنا من يقول إنّ العَجوز: نصلُ السَّيف. وهذا إنْ صحَّ فهو يسمَّى بذلك لقِدمه كالمرأة العجوز، وإتْيان الأزمنة عليه.
[عجس]
العين والجيم والسين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على تأخرِ الشئ كالعَجُز، فى عِظَمٍ وغِلَظٍ وتجمّع. من ذلك العَجْس والمَعْجِس: مقبض [القوس]، وعُجْسُها وعُجْزُها سواء. وإنَّما ذلك مشبَّه بعَجُز الإنسان وعَجيزته.
قال أوسٌ فى العجس:
كتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دونَ مِلئِها … ولا عَجْسُها عن موضع الكفِّ أفْضَلا (١)
يقول: عَجْسُها على قدر القَبْضة، سواء. وقال فى المَعْجِس مَهلهِلٌ:
أنْبَضُوا [مَعجِسَ] القِسِىِّ وأبرقْ … نا كما تُوعِدُ الفحولُ الفُحولا (٢)
ومن الباب: عَجَاسَاء اللَّيل: ظُلْمته، وذلك فى مآخيرِه؛ وشبِّهت بعَجَاساء الإبل.
قال أهل اللُّغة: العَجَاساء من الإبل: العِظامُ المَسَانّ. قال الراعى:
إذا بَرَكَتْ منها عَجاساءُ جِلّةٌ … بمَحْنِيَةٍ أجْلى العِفاسَ وبَرْوَعا (٣)
(١) ديوان أوس بن حجر ٢١ واللسان (طلع) والجمهرة (٩٣: ٢). وقد سبق فى (طلع). (٢) الأغانى (١٦٩: ٥): «يعنى أنهم لما أخذوا القسى ليرموهم من بعيد انتضوا سيوفهم ليخالطوهم ويكافحوهم بالسيوف». (٣) اللسان (عجس، شلا، عفس، برع) وإصلاح المنطق ١٨٠، ٣١٥ والجمهرة (٩٣: ٢). والرواية فيها جميعا: «أشلى العفاس».