فالأوَّل حفَرتُ الأرض حَفْرا. وحافِر الفَرسِ من ذلك، كأنّه يحفر به الأرض، ومن الباب الحَفْر فى الفَم، وهو تآكل الأسنان. يقال حَفرفُوه يَحْفر حَفْراً (١).
والحَفَر: التَّراب المستخرَج من الْحفْرَة، كالهَدَم؛ ويقال هو اسمُ المكان الذى حُفِر. قال:
* قالوا انتَهْينا وهذا الخندَقُ الحَفرُ (٢) *
ويقال أحفَرَ المُهْرُ للإِثْناء والإرباع، إذا سقَطَ بعضُ أسنانه لنَباتِ ما بَعدَه.
ويقال: ما مِنْ حاملٍ إلاّ والحمل يَحْفِرها، إلاّ * الناقة فإِنَّها تسمَن عليه. فمعنى يحفِرها يُهْزِلها.
والأصل الثانى الحافرة، فى قوله تعالى: ﴿أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي اَلْحافِرَةِ﴾، يقال: إنه الأمر الأوَّل، أى أمحْيا بعد ما نموت. ويقال الحافرةُ من قولهم: رجع فلانٌ على حافرته، إذا رجع على الطريق الذى أخَذَ فيه، ورجع الشَّيْخُ (٣) على حافرته إذا هَرِم وخَرِف. وقولهم:«النَّقْد عند الحافِرِ» أى لا يزُول حافرُ الفرس حتَّى تَنْقُدنى ثمنَه. وكانت لكرامتها عندَهم لا تُباع نَسَاءً. ثم كثُر ذلك حتَّى قيل فى غير الخيل أيضاً.
[حفز]
الحاء والفاء والزاء كلمةٌ واحدةٌ تدلّ على الحثّ وما قرب منه.
فالحفزُ: حثُّك الشئَ مِنْ خلفه. [والرّجُل (٤)] يحتفز فى جلوسه إذا أراد القيام، كأنَّ حَاثَّه حَثَهُ ودافعاً دفعهُ. يقال: اللّيل يسوقُ النهارَ ويحفِزه. ويقال حَفَزْت
(١) حفر، من باب ضرب، ويقال أيضا من باب تعب، وهو أردأ اللغتين. (٢) أنشد هذا العجز فى المجمل (حفر). (٣) فى الأصل: «الشى»، صوابه فى المجمل. (٤) التكملة من المجمل.