قال: فكأنَّه من الأضداد. وهذا الذي قاله فإنَّ المعنى فيه إذا اتَّهمه: قفاه أي تَبِعه يطلب سيّئةً عنده، وإذا كان خِيرَتَه قَفاه أيضاً أي تَبِعه يرجو خَيْره. وليس ذلك عندنا من طريقة الأضداد في شيء. والقَفِيُّ والقَفاوة: ما يُدَّخر من لبن أو غيرِه لمن يُراد تكرمتُه به. وهو من القياس، كأنَّه يُرادَ [و] يتبَع به إذا اهدى له قال سلامة:
ليس بأسفَى ولا أقَنى ولا سَغِلٍ … يُسقَى دواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ (١)
وقولهم: قَفَوت الرَّجُل، إذا قذفْتَه بفُجورٍ (٢) هو من هذا، كأنّه أتْبَعَه كلاماً قبيحاً. و
في الحديث: «لا نَقْفُو أمَّنا (٣)».
[قفح]
القاف والفاء والحاء، قال ابنُ دريد (٤): قَفَحت: نَفسُه عن الشّيء إذا كرهَتْه. قال: وهو في شِعر الطرِمّاح (٥).
[قفخ]
القاف والفاء والخاء كلمةٌ واحدةٌ * وهو ضربُ الشَّيء اليابس على مِثله. يقال قَفَخ هامتَه. قال:
* قَفخاً على الهامِ وبَجّاً وَخْضا (٦) *
(١) ديوان سلامة بن جندل ٨ والمفضليات (١١٩: ١) واللسان (نفا). (٢) فى الأصل: «بعجوز»، صوابه فى المجمل واللسان. (٣) فى اللسان: وقال النبى ﷺ: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقذف أبانا ولا نقفو أمنا». (٤) الجمهرة (١٧٥: ٢). (٥) وكذا ورد الكلام فى المجمل والجمهرة. يشير إلى قول الطرماح فى ملحقات ديوانه ١٨٩: يسف خراطة مكر الجنا … ب حتى ترى نفسه قافحه. (٦) لرؤبة فى ديوانه ٨١ واللسان (قفخ، بجج)، وقد سبق فى (بج).