الجيم والثاء يدلّ على تجمُّع الشئ. وهو قياسٌ صحيح. فالْجُثَّة جُثَّة الإِنسان، إذا كان قاعداً أو نائماً. والجُثّ: مجتمِعٌ من الأرض مرتفِعٌ كالأكَمَة. قال ابنُ دريد: وأَحسب أنّ جُثَّة الرجل من هذا. ويقال الْجَثُّ قذًى يخالط العَسَل. وهو الذى ذكره الهذلىُّ (١):
ويقال: الجَثُّ الشَّمع. والقياسُ واحد. ويقال نَبْتٌ جُثاجِثٌ كثيرٌ.
ولعلَّ الْجَثجاثَ مِنْ هذا. وجُثِثْتُ من الرَّجل إذا فزِعْتَ، وذلك أنّ المذعور يتجمّع (٢). فإنْ قَالَ قائل: فكيف تقيس على هذا جَثثْت الشئَ واجتثَثْته (٣) إذا قلعتَه، والْجَثِيث من النَّخل الفَسيل، والمِجَثَّة الحديدة التى تَقتلِعُ بها الشئ؟ فالْجواب أنّ قياسَه قياسُ الباب؛ لأنه [لا] يكون مجثوثاً إلاّ وقد قُلِع بجميع أصوله وعُروقه حتَّى لا يُترَك منه شئ. فقد عاد إلى ما أصَّلناه.
[باب الجيم والحاء وما يثلثهما]
[جحد]
الجيم والحاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّة الخير. يُقال عامٌ جَحِدٌ قليل المطر. ورجل جَحِدٌ فقير، وقد جَحِدَ وَأَجْحَدَ. قال ابن دُريد:
والْجَحْد من كلِّ شئٍ القِلّة. قال الشَّاعر:
* ولَنْ يَرَى ما عاش إلاّ جَحْدا *
(١) هو ساعدة بن جؤية الهذلى، كما فى اللسان (جثث). والبيت من قصيدة فى ديوانه ٢٠٧ ونسخة لشنقيطى من الهذليين ٣٩ والجزء الثانى من مجموعة أشعار الهذليين ٢١. (٢) فى الأصل: «المدعو ويتجمع». (٣) فى الأصل: «واجثثته».