ويروى ياقوت عن يحيى بن منده الأصبهانى، قال: «سمعت عمى عبد الرحمن ابن محمد العبدي يقول: سمعت أبا الحسين أحمد بن زكريا بن فارس النحوى يقول: دخلت بغداد (١) طالباً للحديث؛ فحضرت مجلس بعض أصحاب الحديث وليست معى قارورة، فرأيت شابًّا عليه سِمَة من جمال فاستأذنته فى كَتب الحديث من قارورته فقال: من انبسط إلى الإخوان بالاستئذان، فقد استحق الحرمان».
فهو كما ترى قد تنقل فى جملة من البلاد ساعياً للعلم، شأنَ طلاب العلم فى ذلك الزمان، فاكتسب بذلك جماعة من الأنساب.
[إقامته بهمذان]
ولكن المقام استقر به فى معظم الأمر بمدينة همذان. قال ابن خلكان:
«وكان مقيماً بهمذان». ويقول الثعالبى (٢) في ترجمته: «أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، المقيم كان بهمذان. من أعيان العلم وأفذاذ الدَّهر، يجمع إتقان العلماء، وظرف الكتاب والشعراء. وهو بالجبل كابن لنكك بالعراق، وابن خالويه بالشام، وابن العلاف بفارس، وأبى بكر الخوارزمى بخراسان».
وقد تَلْمَذ له في أثناء إقامته الطويلة بهمذان أديبها المعروف «بديع الزمان الهمذانى» الذي يرجع الفضل كل الفضل في تكوينه وتأديبه إلى أبى الحسين أحمد بن فارس. قال الثعالبى في ترجمته بديعَ الزمان:«وقد درس على أبى الحسين ابن فارس، وأخذ عنه جميع ما عنده، واستنفد علمه، واستنزف بحره».
(١) من العجب أن الخطيب البغدادى لم يترجم له في كتابه تاريخ بغداد، مع أنه من شرط كتابه. (٢) يتيمة الدهر (٢١٤: ٣).