للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى شئ. وأصله العَبَس: ما يَبِس على هُلْب الذَّنَب من بَعْرٍ وغيره، وهو من الإبل كالوَذَحِ من الشَّاء. قال أبو النَّجم:

كأنَّ فى أذنابهنَّ الشُّوَّلِ … مِنْ عَبَس الصَّيف قرونَ الأُيَّلٍ (١)

و

فى الحديث: أنّه مرّ بإبلٍ قد عَبَست فى أبوالها. وقال جرير يذكر راعية:

تَرَى العَبَسَ الحَوْلىَّ جَوْناً بكُوعِها … لها مَسَكاً من غير عاجٍ ولا ذَبْلِ (٢)

ثم اشتُقَّ من هذا: اليوم العَبُوس، وهو الشديد الكَرِيه. واشتقّ منه عَبَسَ الرجل يَعْبِس عُبوساً، وهو عابس الوجه: غضبان. وعبّاسٌ، إذا كَثَر ذلك منه.

[عبط]

العين والباء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ تُصيبُ من غير استحقاق. وهذه عبارةٌ ذكرها الخليل، وهى صحيحةٌ منقاسة. فالعَبْط: أن تُعبَط النّاقةُ صحيحةً من غير داء ولا كَسْر. قالوا: والعَبِيط: الطرِىُّ من كلِّ شئ.

وهذا الذى ذكروهُ فى الطرىِّ توسُّعٌ منهم، وإنّما الأصل ما ذكِر. يقال من الأوّل:

عُبِطت النّاقةُ واعتُبِطت اعتباطاً، إذا نُحِرت سمينةً فَتِيّةً من غير داء. قالوا:

والرّجُل يَعبِط بنفسه فى الحرب عَبْطا، إذا ألقاها فيها غير مُكْرَه. والرّجلُ يَعْبِط الأرضَ عَبْطاً، إذا حفر فيها موضعاً لم يُحفَر قبلَ ذلك. قال مَرَّار:


(١) سبق الكلام على تخريج البيتين فى (أول).
(٢) ديوان جرير ٤٦٣ واللسان (عبس، مسك، ذبل). وسيأتى فى (مسك).