الجيم والعين والظاء أصلٌ واحد يدلُّ على سوءُ خلُق وامتناعٍ [و] دفع. يقال رجل جَعْظٌ سَيِّئُ الخُلُق. وجَعظْتُه عن الشئ: دفعتُه، وكذلك أجعَظْته. قال:
* والجُفْرتين مَنَعوا إجْعَاظَا (١) *
يقول: دفعوهم عنها (٢)
فأمّا (الجيم والغين معجمة) فلا أصل لها فى الكلام. والذى قاله ابن دريد فى الجَغْب أنّه ذُو الشَّغَبِ (٣)، فجنسٌ من الإبْدال يولِّدهُ ابنُ دريد ويستعمِلُه.
[باب الجيم والفاء وما يثلثهما فى الثلاثى]
[جفل]
الجيم والفاء واللام أصلٌ واحد، وهو تجمُّع الشئ، وقد يكون بعضُه مجتمعاً فى ذَهاب أو فِرار. فالجفْل: السَّحاب الذى هَرَاقَ ماءَه. وذلك أنَّه إذا هَرَاقه انجفَلَ (٤) ومَرّ. ورِيحٌ مُجْفِلٌ وجافِلَةٌ، أى سريعةُ المَرّ. والجُفَال:
ما نفاه السَّيلُ من غثائِه. ورُوِى عن رؤبةَ الشّاعر أنّه كان يقرأ: «فأمّا الزّبد فيذهب جفالا (٥)». ويقال انجفَلَ النّاسُ إذا ذَهَبوا. والجَفَلَى: أن تدعُوَ النّاسَ إلى طعامك عامّةً، وهى خلاف النَّقَرَى. قال طَرَفة:
(١) وكذا أنشده فى المجمل. وفى الجمهرة. (١٠٠: ٢) وديوان العجاج ٨١: «تركوا إجعاظا». ورواية اللسان: « … أجعظوا إجعاظا». (٢) فى الأصل: «دفعوه عنها». (٣) فى الأصل: «الشعب» تحريف. ونص ابن دريد فى الجمهرة: (٢١١: ١): «والجغب من قولهم رجل شغب جغب. وجعب إتباع، لا يتكلم به على انفراد، كما قالوا عطشان نطشان». ولم يتعرض لهذا فى المجمل، إذ قال: «الجغب الرجل الشغب». (٤) فى الأصل: «الجفل». (٥) من الآية ١٧ فى سورة الرعد. وقراءة رؤبة هذه من القراءات الشاذة؛ نبه عليها ابن خالويه فى كتابه ٦٦. قال: «فيذهب جفالا باللام رؤبة بن العجاج. قال أبو حاتم: ولا يقرأ بقراءته، لأنه كان يأكل الفأر». وانظر لأكل رؤبة الجرذان، ما فى الحيوان (٤٤: ٤/ ٥ ٣٨٥: ٦/ ٢٥٣).