ويقال أجَرّهُ الرّمحَ إِذا طعَنَه وتَرك الرّمح فيه يجرّه. قال:
* ونجِرُّ فى الهيجا الرِّماحَ ونَدّعِى (١) *
وقال:
وغَادَرْنَ نَضْلَة فى مَعْرَكٍ … يجرُّ الأَسنَّةَ كالمحتَطِبْ (٢)
وهو مَثَلٌ، والأصل ما ذكرناه مِنْ جرّ الشئ. ويقال جَرَّتِ الناقةُ، إذا أتت على وقت نِتاجها ولم تُنْتَج إلاّ بعد أيَّام، فهى قد جَرَّتْ حَمْلَها جرًّا.
و
فى الحديث:«لا صَدَقةَ فى الإِبِلِ الجارَّة». وهى التى تجَرُّ بأزمَّتها وتُقاد، فكأنه أراد التى تكون تحت الأحمال، ويقال بل هى رَكُوبة القوم.
ومن هذا الباب أجرَرْتُ فلاناً الدَّينَ إذا أخَّرْتَه به، وذلك مثل إجرار الرُّمح والرَّسَن. ومنه أجَرّ فلانٌ فلاناً أغانِىَّ، إذا تابَعَها له. قال:
فلما قَضَى مِنِّى القَضاءَ أجرَّنِى … أغانِىَّ لا يَعيَا بِها المُتَرَنِّمُ (٣)
وتقول: كان فى الزَّمَن الأوَّل كذا وهُلَّم جرًّا إلى اليوم، أى جُرَّ ذلك إلى اليوم لم ينقَطِعْ ولم ينصَرِمْ. والجَرُّ فى الإبل أيضاً أن تَرْعَى وهى سائرةٌ تجرّ أثقالَها. والجَارُور - فيما يقال - نهرٌ يشقُّه السَّيل. ومن الباب الْجُرّة وهى خَشَبة نحو الذِّراع تُجعَل فى رأسها كِفَّة وفى وسطها حبل وتُدفَن للظِّباء فتَنْشَب فيها، فإذا نَشِبتْ ناوَصَها ساعةً يجرُّها إليه وتجرُّه إليها، فإِذا غلبَتْه استقرّ [فيها (٤)].
(١) سيأتى فى (دعو). وهو للحادرة الذبيانى. وصدره كما فى المفضليات (٤٣: ١): * ونقى بآمن مالنا أحسابنا *. (٢) البيت لعنترة، من أبيات فى الحماسة (١٥٨: ١ - ١٥٩). (٣) البيت فى المحمل واللسان (جرر ١٩٥). (٤) هذه من الجمهرة (٥١: ١).