للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رِيمٌ تضايَفَه كلابٌ أخْضَعُ (١)

والمضاف: الذى قد أُحِيط به فى الحرب. قال:

ويحمِى المضافَ إذا ما دعا … إذا فَرَّ ذو اللِّمّة الفَيْلَمُ (٢)

وهو من هذا القياس. ويقال تضيَّفُوه، إذا اجتمعوا عليه من جوانبه. قال:

إذا تضيَّفْن عليه انسلاَّ (٣)

فأمّا قول القائل:

لَقًى حملتْه أمُّه وهى ضَيفةٌ … فجاءت بنَزٍّ للنَّزَالةِ أرشَمَا (٤)

فهى الضَّيفة المعروفة من الضِّيافة. وقال قومٌ: ضافت المرأة: حاضت. وهذ ليس بشئ، ولا مما هو يدلُّ عليه قياسٌ، ولا وجهَ للشُّغْل به.

فأمّا قولهم أضاف من الشئ، إذا أشفقَ منه، فيجوز أن يكون شادًّا عن الأصل الذى ذكرناه *، ويمكن أن يتَمحَّل (٥) له بأن يقال أضاف من الشئ، إذا أشفق منه، كأنّه صار فى الضِّيف، وهو الجانب، أى لم يتوسَّط إشفاقاً. وهو بعيد، والأولى عندى أن يقال إنّه شاذٌ. والكلمة مشهورة قال:

وكانَ النَّكيرُ أن تُضيف وتجأرا (٦)


(١) لمتمم بن نويرة فى المفضليات (٩٤: ١). وصدره:
وكأنه فوت الجوالب جابئا.
(٢) للبريق الهذلى فى اللسان (ضيف، فلم)، من قصيدة فى بقية أشعار الهذليين ٢٢ وشرح السكرى للهذليين ١١٠ وسيأتى فى (فلم).
(٣) قبله فى اللسان (ضيف):
بتبعن عودا يشتكى الأظلا.
(٤) للبعيث يهجو جريرا، كما سبق فى (رشم) حيث تخريج البيت فى الحواشى.
(٥) فى الأصل: «يتحمل».
(٦) للنابغة الجعدى، وصدره كما فى اللسان (ضيف):
أقامت ثلاثا بين يوم وليلة.