للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن الباب البَرَى الخَلْقُ، والبَرَى التُّرَاب. يقال: «بِفِيهِ البَرَى»، لأنَّ الخَلْق منه.

والأصل الآخَر المحاكاة فى الصَّنيع والتعرُّضُ. قال الخليل: تقول: بارَيْتُ فلاناً أى حاكيتُه. والمباراة أن يبارِىَ الرّجلُ آخَرَ فيصنعَ كما يصنَعُ. ومنه قولهم: فلانٌ يُبارِى جِيرانَه، ويُبارِى الرِّيحَ، أى يُعطى ما هبَّتِ الرِّيح، وقال الرَّاجز:

* يَبْرِى لها فى العومان عائمُ (١) *

أى يعارِضها. قال الأصمعىّ: يقال انْبَرَى له وبَرَى له أى تَعَرَّضَ، وقال:

* هِقْلَة شَدِّ تَنْبَرِى لِهِقْلِ *

وقال ذو الرمّة:

* تَبْرِى لَهُ صَعْلةٌ خَرْجاء خَاضِعَةٌ (٢) *

قال ابن السّكيت: تبرَّيتُ مَعروفَ فلانٍ وتَبَرَّيْتُ لمعروفه، أى تعرَّضْتُ.

قال:

وَأَهْلَةِ وُدٍّ قَدْ تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمْ … وأبْلَيْتُهُمْ فى الوُدِّ جُهْدِى ونَائِلىِ (٣)


(١) كذا ورد البيت.
(٢) عجزه كما فى ديوان ذى الرمة ٣٢:
* فالخرق دون بنات البيض منتهب *.
(٣) البيت لأبى الطمحان القينى، كما فى اللسان (أهل، برى). ونسب فى (برى) إلى خوات ابن جبير أيضا. ورواية اللسان: «فى الحمد».