وفى أمثال العرب (١): «اضربوا أميالاً تَجِدُوا بَلَالاً». قال الخليل: بِلّة اللِّسان (٢) وقوعُه على مواضع الحروف واستمراره على النُّطق، يقال ما أحسن بِلّة لسانه. وقال أبو حاتم: البَلَّة عَسَل السَّمُرِ (٣). ويقال أبلَّ العُود إذا جرى فيه نَدَى الغيث. قال الكسائىّ: انصرَفَ القومُ ببَلَّتهم (٤)، أى انصرفوا وبهم بقيّة.
ويقال اطوِ الثَّوب على بُلَّته (٥) أى على بقيةِ بالٍ فيه لئلا يتكسَّر. وأصله فى السقاء يتَشَنَّنّ، فإذا أريد استعمالُه نُدِّى. ومنه قولهم: طويتُ فلاناً على بِلالَه (٦)، أى احتملتُه على إساءته. ويقال على بُلَتَّه وبُلُلتَه. وأنشَدُوا:
ولقد طويتكُمُ على بُلُلاتِكمْ … وعلمتُ ما فيكم من الأَذْرابِ (٧)
قال أبو زَيد: يقال ما أحسَن بَلَلَ الرَّجُل، أى ما أحسن تحمُّله، بفتح اللامين جميعاً. وأمّا قولهم للرِّيح الباردة بَلِيلٌ، فقال الأصمعىّ: هى ريحٌ باردة
(١) هو من كلام طليحة بن خويلد الأسدى المتنبى، قاله فى سجعه وقد عطش أصحابه، قال: «اركبوا إلالا، واضربوا أميالا، تجدوا بلالا» وقد وجدوا الماء فى المكان الذى أشار إليه، ففتنوا به. وإلال: فرس طليحة. انظر الجمهرة (٢١٠: ٣). (٢) ضبطت فى الأصل بضم الباء، وفى القاموس واللسان بالكسر. (٣) فى القاموس أن «البلة» بالفتح، نور العرقط والسمر أو عسله. قال: «ويكسر». وفى المجمل: «والبلة عسل السمر، وربما كسروا الباء، ويقال هو نور العضاه، أو الزغب الذى يكون عليه بعد النور». وفى الأصل: «عسل السم» محرف. (٤) فى اللسان والقاموس: «انصرف القوم ببلتهم، محركة وبضمتين وبلولتهم بالضم، أى وفيهم بقية». (٥) فيه لغات كثيرة، سردها صاحب القاموس. (٦) شاهده فى اللسان (بلل ٧٠): وصاحب موامق داجيته … على بلال نفسه طويته. (٧) البيت لحضرمى بن عامر كما فى اللسان (ذرب، بلل). ويروى للقتال الكلابى كما فى الجمهرة (٣٧: ١).